الجمعة، 2 مايو 2008

نفاد المصاحف الإلكترونية في مكتبات هولندا وثلاثة يشهرون إسلامهم

بعد يومين من عرض الفيلم الهولندي - فتنة - المسيئ للقرآن الكريم: نفاد المصاحف الإلكترونية في مكتبات هولندا وثلاثة يشهرون إسلامهم. ومن الجدير بالذكر أن الفاتيكان أعلنت يوم الأحد - 30 مارس لعام 2008 - أن عدد المسلمين في العالم فاق النصارى الكاثوليك، ليصير أتباع الإسلام الأكثر في العالم. وقال المونسنيور فيتوريو فورمينتي، الذي أعد كتاب الإحصائيات السنوي لعام 2008 وقد صدر حديثًا: إن المسلمين يشكلون 19.2 في المائة من سكان العالم مقابل 17.4 في المائة للنصارى الكاثوليك

على عكس توقعات النائب اليميني الهولندي غيرت فيلدرز صاحب فيلم "الفتنة" المسيء للإسلام والذي بثه على الإنترنت، فإن عرض الفيلم أتى بآثار عكسية حيث شهدت المكتبات الهولندية إقبالا غير مسبوق على شراء كميات كبيرة من المصاحف الالكترونية المترجمة إلى الهولندية أدت إلى نفادها من الأسواق خلال اليومين الماضيين.

كما عقد شباب مسلمون ورشة عمل حوارية في ضاحية "مير" بامستردام مساء الجمعة الماضية لاحتواء تداعيات الفيلم الذي شاهدوا عرضا له. وفي أثناء هذه الورشة أشهر أحد الهولنديين إسلامه ليصبح ثالث شخص يفعل الشي نفسه خلال أسبوع واحد ردا على عبارة انتهى بها الفيلم تقول "أوقفوا أسلمة أوروبا".

هذا وبينما فتحت جميع المساجد الهولندية أبوابها للرد على استفسارات الهولنديين بشأن القرآن الكريم والاسلام، قامت مؤسسة النشر السعودية "دار البينة" باعلان بدء مشروع توزيع الكتاب الخيري باللغة الهولندية تحت شعار "نصرة القرآن الكريم من الانفعال للفعل".

وأوضح مدير الدار عصام مدير لموقع "العربية نت" أن المشروع تم بالتعاون مع عدد من كبريات المساجد والجمعيات الاسلامية المعتمدة والمعروفة في هولندا، وأصدقاء منظمة بيت ديدات للدعوة في جنوب أفريقيا.

في غضون ذلك هددت شركات هولندية بملاحقة النائب الهولندي غيرت فيلدرز إذا أدى الفيلم المعادي للاسلام الذي بثه على شبكة الانترنت, الى مقاطعة تجارية.

فيلم هولندي فيه إساءة للإسلام وأهله

سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله - ونصه

خرج في هذه الأيام فيلم هولندي فيه إساءة للإسلام وأهله، واصفاً لهم بالإرهاب، فما هو توجيهكم للمسلمين حيال هذا الموضوع؟

الجواب الحمد لله

أولاً: إن الصراع بين الحق والباطل قديم ، وما يزال جنود الباطل يقفون في وجه الحق في كل عصر ومصر، فيخذلهم الله تعالى بقوة الحق، ويقذف الله تعالى بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

ومنذ أن خُذل إبليس وترك استجابة أمر الله تعالى بالسجود لآدم - عليه السلام - بدأ الكيد للحق وأهله، وطلب إبليس من ربِّه الإنظار، لا ليتوب، بل ليكيد، وليُكثر من أتباعه، فيدخل وإياهم نار الله تعالى، وهناك سيقف خطيباً فيهم ويقول: ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) إبراهيم/ 22 .

ثانياً: قد تعرَّض الإسلام لمكائد كثيرة وكبيرة ، ولكنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ دينه؛ لأنه جعله خير الأديان وخاتمتها.

ثالثاً: نقف هنا مع حدَث حديث، لن يكون الأخير؛ لوجود شياطين الإنس والجن، ومحاولاتهم اليائسة البائسة للنيل من هذا الدين، وكتابه المقدس والنبي العظيم - صلى الله عليه وسلم -.


وهذا الحدَث هو ما صنعته يد الإثم والبهتان المسمَّى " غيرت فيلدرز " ، زعيم حزب " الحرية " ، وهو يميني هولندي متعصِّب ، أراد أن يطعن في هذا الدين العظيم ؛ ليُعرف، وليحصِّل مكاسب سياسية ، لكنَّ الله تعالى خذله ، وسيُخذل أكثر وأكثر ، إن شاء الله ، فأنتج ذلك الحاقد " فيلماً " قصيراً لا يتجاوز 17 دقيقة عن الإسلام والقرآن ملأه بالأكاذيب والافتراءات ، وقد سمَّاه " فِتنة " ! ، ولو عُرض ما قاله وقاءه على معهد أو جامعة " أكاديمية " : لكان حقه التوبيخ والإهانة ؛ لعدم موضوعيته ؛ ولتحريفه وتزويره للحقائق.

بنك الطعام المصري

وقد بدأ فيلمه وأنهاه بوضع صورة مشينة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مما رسمته اليد الآثمة المجرمة ، يد الرسام الدنماركي ، وهي تمثل في أول الفيلم قنبلة على عمامة صورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - – في زعمه – وهي في أول اشتعالها ، وفي آخر الفيلم تصل الشعلة لنهايتها ، وتنفجر ! وهو يريد بذلك إيصال رسالة خسيسة بأن الإسلام جاء للدمار والخراب ، وأن السكوت عنه سيؤدي إلى زوال الحضارات والأمم غير المسلمة ! .

رابعاً: يمكننا تقسيم وقفاتنا مع ذلك الفيلم السيئ إلى عدة أقسام:

1. آيات مقتطعة عن سياقاتها، ومحرَّفةٌ معانيها.

ومن أمثلة ذلك :

أ. أول الآيات في فيلمه قراءة هي قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) الأنفال/ 60 .

وقد أوصل القراءة إلى هذا الحدِّ ، ولم يُكملها ، وأراد إثبات لفظ ( تُرهِبون ) للدلالة على أن الإسلام هو الإرهاب ، وهو ما يسعى كثيرون من الحاقدين والجهلة للصقه بالإسلام.

ولسنا نخجل مما في كتاب ربنا تعالى ، ولسنا ننكر هذه الآية ، بل نتعبد الله بقراءتها ، ونسأله التوفيق للعمل بها ، ونرد على استدلاله بهذا المقطع بوجهين اثنين – خشية الإكثار وخروج الرد عن منهج الموقع - :

الأول : أن هذا الذي أنكره على الإسلام هو ما تفعله الدول الكبرى والعظمى ، فهي تنتج الأسلحة الفتاكة ، والقنابل النووية والذرية ، والطائرات ، والغواصات ، وغيرها ؛ حماية لنفسها ؛ وإرهاباً لأعدائها خشية أن يتعدى أحد عليها ! وهو المراد بهذه الآية ، ولم يطمع الكفار المحتلون ببلاد المسلمين إلا عندما عطَّلوا العمل بهذه الآية ، ومن آخر أمثلة ذلك : العراق ، حيث ضغطوا على حكومته لتدمير أسلحته ، وصواريخه ، فلمّا تمَّ ذلك ، وتأكدوا منه : غزوا البلد ، واحتلوه ، وساموا أهله سوء العذاب .

الثاني : أن تكملة سياق الآية بعدها يفسِد عليه ما أراده من إلصاق الإرهاب – بمفهومه هو وعصابته – بالإسلام ، والآية التي بعدها مباشرة : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) الأنفال/ 61 .

ب. وثاني آية مسموعة في ذلك الفيلم : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) النساء/ 56 .

ومن تدليس هذا المخرج أنه جاء بهذه الآية ليبين للمشاهدين أن الإسلام يأمر بحرق المخالفين له حتى تنضج جلودهم ! وأن هذا من تشريع الله لهم .

والرد عليه من جهتين :

الأولى : أن فعله تدليس أخرق ؛ لأن الله تعالى يذكر فيها عقوبة الكفار يوم القيامة ! وليس هي في الدنيا ، وقد جاء بعدها ذِكر جزاء المؤمنين الموحدين ، فقال : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ) النساء/ 57 .

والثانية : أن أدنى تأمل في الآية يبين به كذب وافتراء وتدليس هذا المخرج ، ففي الآية قول الله تعالى ( بدَّلْنَاهم جُلُوداً غَيْرَهَا ) وهل يملك المسلمون تبديل جلود من احترقت جلودهم في الدنيا ؟! .

2. صورٌ مفبركة، أو غير دالة على مراده، أو هي منكرة في الإسلام أصلاً.

ومن أمثلتها:

أ. صور لمجموعة من الرافضة – الشيعة – تجرح نفسها وأبناءها بالآلات الحادة ، فتُدمى رؤوسهم ، في منظر بشع سيء ، وهذا ليس من ديننا ، وإنما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام جهلاً منهم وضلالاً .

والصورة التي فيها سيوف مرفوعة عليها دماء : أيضاً هي من صور الرافضة في مناسبات عندهم ، وقد أفهم المخرجُ الكذابُ النّاسَ أنها لمسلمين ! وأنهم للتو قد انتهوا من حفلة تقطيع رؤوس للكفار ! .

ب. ومن الصور المضحكة الواضحة الكذب : صور لنساء مسلمات منتقبات يرفعن لوحات كُتب عليها " بارك الله في هتلر " ! .

ونقول : وهذا واضح أنه كذب وتدليس ، فإن ديننا يمنعنا من الدعاء لمن مات كافراً ، قال الله تعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) التوبة /113 ، فكيف تدعو نساء منتقبات ملتزمات بأحكام الإسلام لهتلر بالبركة .

3. مقاطع مرئية، بعضها يحتوي حقّاً لا ريب فيه، وبعضها تزوير للحقائق، وتدليس على المشاهدين.

ومن أمثلة ذلك :

أ. لقاء مفبرك مع طفلة صغيرة ، وواضح أنهم لم يحسنوا تمثيلها ، ولا فبركتها ، وذلك من وجهين :

الأول : أنها محجبة ، وهم يسألونها عن دينها ! فلم التلبيس والتدليس وكأنه أمر طبيعي غير مفبرك ؟! .

والثاني : أن الطفلة الممثلة ! سئلت عن رأيها في اليهود والنصارى ، فقالت : قردة وخنازير .

وهذا ليس من ديننا ، فليس فيه أن اليهود والنصارى قردة وخنازير ، وإنما فيه أن طائفة من اليهود السابقين احتالوا على شرع ربهم ، فعاقبهم الله تعالى فمسخهم قردة ، قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) البقرة/ 65 ، وقال تعالى : ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) الأعراف/ 166 .

ب. ومن المقاطع المرئية المقطوعة عن سياقاتها : مقطع ذلك الخطيب الذي يُخرج السيف ، ويتوعد الكفار ! .

وهذا الشيخ معروف ، وهو عراقي ، رفع السيف في خطبته تهييجاً للناس على الجهاد ضد الكفار المحتلين لبلده - وقد قتله الرافضة عليهم من الله ما يستحقون - ، وماذا يراد من المسلمين إذا احتلت بلادهم ؟ التسليم لأموالهم وأعراضهم ، وانتظار القتل ، أو الرضا والعفو عن المحتل المجرم ؟! بل الإسلام دين العزة ، والكرامة ، والمسلمون يأبوْن الذل ، ولا بدَّ من قتال المحتل ، وهذا مؤيد من أديان الأرض وشرائعه جميعاً ، بل رأس الاحتلال نفسه قال : لو احتلت بلدي لقاتلت المحتل ، وعلى فرض تصديقه أنه يقاتل ولا يفر : فهو لم يقل إلا الحقيقة والواقع ، أي : أن المحتل يقاتَل .

فما هو المنكر في جهاد المسلمين لمن احتل أرضهم ؟

خامساً: انصبت الأفكار الرئيسية جميعاً على الطعن في الإسلام ، من خلال : السخرية والاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن خلال الطعن في القرآن ، وأنه كتاب " فاشي " ! كما قال في الفيلم ، ومن خلال التنبيه على خطر المساجد ، وكل ذلك حاوله المخرج في فيلمه القصير عن طريق المقاطع المرئية ، والصور المؤثرة ، ومن خلال الموسيقى المصاحبة لهما ، لكنه فشل فشلاً ذريعاً ؛ لاستعماله الكذب ، والتزوير ، والتدليس ، وهو ما لن يقبله منه المشاهد ، حتى لو كان كافراً .

وقد أرجع الله تعالى مكر المخرج على نفسه ، فقد انكبَّ الناس في " هولندا " على الكتب الإسلامية ، وعلى المصاحف ، لشرائها ، والنظر فيها ، وسيرون فيها ما يبين كذب وتزوير ذلك المخرج الفاشل ، وقد حصل بالفعل ، فقد أسلم ثلاثة أشخاص من تلك البلاد بعد عرض الفيلم ، وقد هددت شركات هولندية برفع قضايا على النائب المخرج إذا قاطعت الدول الإسلامية منتوجاتها ، وسيبوء ذلك النائب المخرج بالخزي والعار ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .

سادساً: قد نصر الله تعالى دينه نصراً مبيناً ، فمنذ الإعلان عن قرب عرض الفيلم والمؤسسات والحكومات والأفراد من غير المسلمين ينكرون على النائب فعله ، ويبينون عدم ربط الإسلام بالعنف والإرهاب ، وأن المسلمين هم ضحايا للإرهاب مثل غيرهم ، ومن هؤلاء المنكرين الرافضين لفعل ذلك النائب المخرج : رئيس وزراء هولندا ، وله كلام قوي في إنكاره ورفضه ، وسكرتير هيئة الأمم المتحدة ، والاتحاد الأوربي ، وجمع من الساسة ، والقادة ، والدول ، وقد رفضت المحطات الفضائية العامة والخاصة عرض هذا الفيلم ، ولم يجد إلا موقعاً في " الإنترنت " لينشره .
وجاء في " مفكرة الإسلام " ( السبت 22 ربيع الأول 1429هـ ، 29 – 3 - 2008م ) :

" ففي بروكسل : أدان البرلمان الأوروبي هذا الفيلم المسيء ؛ حيث هاجم رئيس البرلمان " هانز غيرت بوتيرنغ " بشدة النائب الهولندي " فيلدرز " قائلاً في بيان له : إن محتوى الفيلم " يبدو مصمماً لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم " .

وأضاف قائلاً : " نيابة عن البرلمان الأوروبي أرفض بشدة تأويل الفيلم بأن الإسلام ديانة عنيفة " ، مشيراً إلى أنه يصادق تماماً على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم ( فتنة) " .

وكذلك أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا اعتبر فيه الفيلم الذي تبلغ مدته 15 دقيقة " معادياً للإسلام " و " مهيناً " و " ينشر الكراهية " انتهى
.
??????? ???????? ???????? ?????????

وأما المسلمون فقد تحركوا في الإنكار ، والشجب ، وإخراج البيانات والتحذيرات من الاستمرار في الإساءة لشعائر ديننا ورموزه ، وقد هددت بعض الدول بقطع علاقاتها مع هولندا ، وطالب نواب في بعض الدول بطرد السفير الهولندي ، ومقاطعة البضائع الهولندية ، وعلى الضعف والتفرق الذي يعيشه المسلمون يعتبر هذا نصراً عظيماً للإسلام ، حيث يوجد من يدافع عن ديننا من الكفار والمسلمين ، وقد بعث رئيس وزراء هولندا نفسه رسالة لشيخ الأزهر يبين له فيها رفض حكومته لإنتاج هذا الفيلم وعرضه ، وأن هناك قضية مرفوعة في المحاكم الهولندية .

فكيف سيكون الأمر والحال لو أن المسلمين كانوا على قلب رجل واحد ، وكان لهم من القوة ما يهابهم الحاقدون الأفاكون بسببها ؟! .

سابعاً: الذي تبين لنا أن ذلك النائب الكاذب أراد تحقيق أهداف من خلال فيلمه ذاك، ومنها:

1. كسب شخصي، للشهرة، والفوز بالانتخابات.

2. إرضاء اليهود ، وقد وضح ذلك في فيلمه في عدة مقاطع يُظهر فيه الشفقة عليهم! وهم محتلون مجرمون، وفي الوقت الذي تكلَّم فيه عن القتل عند المسلمين: نسي أو تناسى أمرين:

الأول: أن الذي حرق الملايين من اليهود: نصراني ! وهو هتلر ! وقد ذكر في كتابه " كفاحي " أن هذا كان بأمر الله ! .

والثاني: أن اليهود قتلوا وشردوا من المسلمين أعداداً كبيرة ، ولم يخجلوا من أنفسهم في معركتهم الأخيرة على " غزة " أن يسموا فعلهم " محرقة " ! .

3. تنبيه الغرب على ارتفاع نسبة المسلمين في بلادهم ، وأن كثرة أعداد المسلمين تشكل خطراً على أوربا ! .

4. تنبيه أوربا عموما ، وهولندا على وجه الخصوص من انتشار المساجد فيها ، وقد بان ذلك من خلال نشره لصور مساجد في هولندا ؛ ليحذر من وجودها .

5. محاولة منع المصحف من التداول في أوربا ، ومقارنة القرآن الكريم بكتاب هتلر " كفاحي " ! ومن هنا فقد وصف القرآن بـ " الفاشي " ! وهو مصطلح يشير إلى العنف والقسوة .

وقد خذل الله هذا النائب المخرج بذلك العمل الهزيل ، المليء بالكذب ، والافتراء ، وسيرى الناس الفرق بين الكذب والحقيقة عندما يطلعون على القرآن الكريم ، وعلى ما كتب عنه وعن الإسلام من عقلاء أقوامهم ، وسيكون هذا الفيلم دافعاً لهم لتلك القراءة ، وذلك الاطلاع ، إن شاء الله ، ولعله يكون سبباً لإنقاذ كثيرين من الضلالة .

ثامناً: وصفُ الإسلام بالإرهاب والعنف : هو الرسالة الأصلية لهذا الفيلم ، وهذا : ليس إلا إفكاً مفترىً ، فالإسلام دين الرحمة ، والعدل ، والإنسانية ، وهو الذي أنقذ أهل الأديان من جور حكامهم ، ومخالفيهم ، كما كان الحال في " الأندلس " ، وفي " مصر " وغيرهما من البلدان التي كان يسام فيها أهل المخالفة سوء العذاب ، حتى اليهود منهم ! .

قال " إسرائيل ولفنسون " : " إن الخسارة القليلة التي لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس إلى الفائدة التي اكتسبها اليهود من ظهور الإسلام ، لقد أنقذ الفاتحون المسلمون آلافاً من اليهود كانوا منتشرين في أقاليم الدولة الرومية ، وكانوا يقاسون ألواناً من العذاب " . " اليهود والتحالف مع الأقوياء " الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي ، بواسطة مقال الأستاذ خالد جودة " الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب " .

وليس الإسلام دين ذل وهوان ، فالجهاد في سبيل الله من شعائره ، ومن أعظم الأعمال فيه ، وهو مشروع لحماية المسلمين من عدوهم ، ولتبليغ دين الله تعالى ، ونشر كلمة التوحيد في آفاق الأرض ، وليس في الإسلام أنه يُكره الناس على دخوله ؛ لأن من شرط الإسلام الصدق والإخلاص ، فإذا لم يتصف بهما فسيكون منافقاً بين صفوف المسلمين، ولا يحرص الإسلام على وجود هذا الصنف الدنيء بين أفراده ، بينما نجد القساوسة والرهبان قد ساهموا في إجبار الناس على اعتناق النصرانية في أوربا وغيرها ، حتى بلغ القتلى من أجل ذلك الهدف أعداداً مهولة، قال المؤرخ " بريفولت " إنها من 7 – 15 مليوناً ! .

ومن الظلم البيِّن الالتفات إلى أخطاء بعض المسلمين مما ينكره علماؤه وأئمته من قتل الأبرياء ، ونسبة ذلك للإسلام – كما جاء في بعض مقاطع في الفيلم نحو تفجير قطارات لندن ومدريد وأمثال ذلك ، فهذا كله أنكره أهل العلم مع أنه لم يكن ابتداء من أحد ، وإنما كان ردة فعل من الظلم والقهر - وفي الوقت ذاته يغفل هؤلاء عن قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية والتي مات فيهما عشرات الملايين – قتلى الحرب الأولى : 14 مليوناً ! وقتلى الثانية : 55 مليوناً ! - ولم تكن بين المسلمين والنصارى ، بل كانت بينهم أنفسهم ، وعن قتلى اليابان من القنبلة الذرية الأميركية ، وقتلى الهنود الحمر من الأمريكان ، وقتلى الشعوب الآسيوية من الأمريكان أيضاً ، وقتلى المستعمرين المحتلين .

ويغفلون عن الدمار والإرهاب الذي جاءت به الحملات الصليبية على بلاد المسلمين ، ويغفلون عما تفعله أمريكا وحلفاؤها اليوم في أفغانستان ، والعراق ، وما فعله الصرب بمباركة القساوسة في المسلمين في " البوسنة " ، وغير ذلك الكثير والكثير ، وإن نسي التاريخ أشياء : فإنه لا ينسى " محاكم التفتيش " ، وخاصة تلك التي كانت في " إسبانيا ".

قال " غوستاف لوبون " في كتابه " حضارة العرب " : " وعاهد " فرديناند " العربَ على منحهم حرية التدين ، واللغة ، ولكنه في سنة 1499م : لم تكد تحل : حتى حلَّ بالعرب دور الاضطهاد ، والتعذيب الذي دام قروناً ! والذي لم ينته إلا بطرد العرب من " أسبانية " ، وكان تعميد العرب كرهاً فاتحة ذلك الدور ، ثم صارت " محاكم التفتيش " تأمر بإحراق كثير من المعمَّدين على أنهم من النصارى ، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج ، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة ! .

ونصح كردينال طليطلة التقي ! الذي كان رئيساً لمحاكم التفتيش بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب ، رجالاً ، ونساءً ، وشيوخاً ، وولداناً ، ولم ير الراهب الدومينيكي " بليدا " الكفاية في ذلك ، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب ، ومَن بقي على دينه منهم ، وحجته في ذلك : أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب ، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف ؛ لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى ، ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم ! ....

ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين . " حضارة العرب " ( ص 270 – 272 ) باختصار .

ومن يتأمل الآن يجد أن أهل الإرهاب هم أهل الأديان الأخرى من النصارى ، واليهود ، والهندوس ، والسيخ ، ويجد أن المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب ، فمتى يستيقظ النيام من نومهم ؟! ومتى يصحو الغافلون من غفلتهم ؟! .

ونقول لهذا النائب الكاذب الذي يدعونا لتمزيق آيات إرهابية من القرآن الكريم – على حد زعمه - : تعال لنر كتابك المقدَّس ماذا فيه من الإرهاب - بنفس زعمك - :

إن كنت يهوديّاً تؤمن بالعهد القديم : فهاك ما فيه مما ينسب إلى الرب تعالى مما قاله لموسى: في " سفر التثنية " ( 20 ، 10 – 17 ) : " إذا دَنوتَ منَ القرية لتقاتِلهم ادعُهم أوّلاً إلى الصّلح... فأمّا القرى التي تعطَى أنت إيّاها فلا تستحيِ منها نفسًا ألبتّة ، ولكن أهلِكهم إهلاكًا كلَّهم بحدِّ السيف الحَيثِيّ والأموري والكنعاني والفرزي ، كما أوصاك الربّ إلَهُك " .

وإن كنت نصرانيّاً وأردت شيئاً من العهد الجديد : فهاك بعض ما فيه : في " متَّى " ( 10 / 34 – 36 ) : يروى فيه عن عيسى - عليه السلام - قال : " لا تظنّوا أني جِئت لأحمِلَ السلام إلى العالم ، ما جِئتُ لأحمل سلاماً بل سَيفاً ، جئتُ لأفرّق بين الابن وأبيه ، والبنتِ وأمّها ، والكَنَّة وحماتها ، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته " .

وللاستزادة : ينظر كتاب " السيف بين القرآن والكتاب المقدس " للدكتور حبيب عبد الملك.

تاسعاً: الواجب على المسلمين الآن:

1. عدم إحداث مشكلات في بلادهم، من مظاهرات تُحطم فيها الممتلكات، أو تراق فيها الدماء.

2. إرجاع الأمر إلى العلماء والحكماء لمعالجة الأمر، هذا أو غيره مما يشبهه.

3. السعي نحو التمسك بالإسلام قولاً وعملاً، فهذا من جهة يساهم في انتشار الإسلام، ومن جهة أخرى يغيظ الكفار الحاقدين على الإسلام وأهله.

4. الدعوة إلى الله بحكمة وعلم، وتوزيع المصاحف المترجمة، والكتب الإسلامية الميسرة على غير المسلمين، والاستعانة في ذلك بالمؤسسات الإسلامية الموثوقة، والعلماء الثقات.

والله الهادي

الخميس، 1 مايو 2008

ما هو الحكم الشرعى للتعامل مع البنوك الربوية



حكم التعامل مع البنوك الربوية

السؤال :

ما الحكم الشرعي في كل من :
· الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة .
· المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل ؟
· الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة ؟
· الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره ؟
· صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك ؟
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة ، ولا القرض بالفائدة ، لأن كل ذلك من الربا الصريح ، ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة ، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم لأن الله سبحانه يقول : { وأحل الله البيع وحرم الربا } .. ويقول سبحانه : { يمحق الله الربا وبربي الصدقات } .. ويقول سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلَمون } .. ثم يقول سبحانه بعد هذا كله : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } .. الآية . ينبه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدين ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد ، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده ، ولطفه بهم ، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم .
أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه ، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز سواء كان مديراً أو كاتباً أو محاسباً أو غير ذلك لقول الله سبحانه وتعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : ( هم سواء ) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة ، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة ، ولما في ذلك من إعانتهم على أعمالهم الربوية .. نسأل الله أن يمن على الجميع بالهداية وأن يوفق المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر منه والاكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملات الشرعية إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الشيخ ابن باز

بنك الطعام المصري

حكم استثمار الأموال في البنوك بفائدة

السؤال :
ما حكم استثمار الأموال في البنوك . علماً بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها ؟
الجواب:
الحمد لله
من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال في البنوك بفائدة ربوية محرم شرعاً ، وكبيرة من الكبائر ، ومحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : { الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ ذلك بأنهم قالوا : إنّما البيع مثل الرّبا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من رّبّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ، يمحق الله الرّبا ويربي الصّدقات والله لا يحبُّ كلّ كفّار أثيم } .
وقال سبحانه : { يَا أيها الّذين أمنوا اتـّقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنـتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون } . وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ( هم سواء ) أخرجه مسلم في صحيحه .
وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن آكل الربا وموكله ولعن الصور ) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ) قلنا : وما هن يا رسول الله ، قال : ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) .
والآيات والأحاديث في هذا المعنى - وهو تحريم الربا والتحذير منه - كثيرة جداً . فالواجب على المسلمين جميعاً تركه والحذر منه والتواصي بتركه ، والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك ، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذاً لحكم الله وحذراً من عقوبته ، قال تعالى : { لُعِن الَّذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } .
وقال عز وجل : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } . الآية .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة فنسأل الله للمسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين وعلماء وعامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها ، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول .
الشيخ ابن باز

حكم الإيداع في البنوك بربح معين

السؤال :
ما حكم الإيداع في البنوك بربح معين …؟
الجواب:

الحمد لله
الإيداع في البنوك بربح معين لا يجوز ، لأن هذا عقد يشتمل على ربا ، وقد قال الله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا }وقال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ,وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون } وهذا القدر الذي يأخذه الدافع للوديعة لا بركة فيه قال تعالى { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } وهذا النوع من الربا نسيئة وفضل لأنّ الٌمودع يدفع نقوده للبنك بشرط بقائها مدة معلومة بربح معلوم ..
اللجنة الدائمة.



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

حكومة استثمار الموت في رأس البر!


نبيل عمر - الفجر
كل يوم جديد يمر علي الحكومة المصرية يثبت أن "فيه حاجة غلط"، لكن الدكتور أحمد نظيف ووزراءه وأعضاء الحزب الوطني وقياداته يرون أننا في أحسن حال والدنيا عندنا عال العال، حتي لو أصروا علي إنشاء مصنع بترو كيماويات علي جزيرة رأس البر الجميلة، مع أن هذا النوع من المصانع شديد الخطورة علي البيئة وصحة الإنسان الذي يعيش بالقرب منها، فلم تعد الدول الكبري تبنيها علي أراضيها وتنقلها إلي دول العالم الثالث، ونحن منها، فالبشر بلا ثمن والسياسة علي الكيف.. وكله ماشي علي رأي نادية الجندي في "خمسة باب"!

وحكاية مصنع أجريوم في رأس البر هي "دليل دامغ" علي فساد عقل الحكومة المصرية، ولو اجتمع المصريون وأخذوا أوراق هذا المصنع فيمكنهم رفع قضية "حجر" علي الحكومة والحزب الحاكم، ولو ترك الأمر للقانون والدستور قد توافق المحكمة علي طلب الناس، ونحبس هذه الحكومة في أقرب مصحة عقلية ونفسية!


وكان يمكن أن أصدق الحكومة وهي تمنح الشركة الكندية "أجريوم" تراخيص بناء مصنع بترو كيماويات باستثمارات 1.4 مليار دولار، لإنتاج 1.3 مليون طن آمونيا/يوريا، وأومن بأن المصنع الذي سيوفر أيضا 2500 وظيفة للعاطلين هو "عمل" مهم يستحق منا أن نرفع القبعة للحكومة.. لكن لأن الدمايطة ثاروا عليه وشنوا ضده حملة شعواء، لعب الفأر في عبي، فالدمايطة أشطر ناس في مصر وهم رجال بيزنس بالفطرة، ولا يمكن أن يعادوا مشروعا إلا إذا كانت وراءه مصيبة فعلية.. وعموما هل هناك من هم ضد مصالحهم؟!

لكن حكومة الدكتور نظيف لا تستوعب أن يعترض مواطنون علي مشروع هي وافقت عليه، فالمصريون في رأيها "قطيع" له راع،مطرح ما "يرميهم" عليهم أن يحمدوا ربهم ويبوسوا أيديهم "وش وضهر"، ويسجدوا شكرا لله أن منحهم هذه الحكومة وهؤلاء الرجال العظام وأفكارهم الطائرة!

من هنا لم يستجب الدكتور نظيف لما يعترض عليه أهالي دمياط الحريصون علي حياتهم.. ومضي في طريق المشروع محاولا خلع الإشارات الحمراء بالتجاهل والابتسام!

لم يحاول الدكتور نظيف أن يجيب عن سؤال في غاية البساطة: هل تقام مثل هذه المصانع بالقرب من المدن الساحلية والشواطئ والمصايف التي يؤمها الملايين وتدر ذهبا علي أهلها؟!

لماذا نبني مصنعا يثير الذعر في قلوب الناس من التلوث فتخسر هذه المدينة الجلد والسقط من أجل شركة "كندية"؟!

وإحقاقا للحق، لم تنل الشركة الكندية الموافقة علي مشروعها من حكومة الدكتور نظيف، وإنما من حكومة الدكتور عاطف عبيد، (هو صحيح ليه كل رؤساء الوزراء دكاترة.. هي مصر جامعة أم دولة؟!)!

هذا يستدعي أن نعود إلي أصل الحكاية..

والأصل يعود إلي عام 2003، حين كان الدكتور إبراهيم سليمان وزيرا للإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، وكلنا يعرف ماذا فعل الدكتور إبراهيم سليمان بالرغم من نشاطه الجم والوسام الذي حصل عليه، فأغلب التصرفات عليها علامات استفهام لم نصل إلي إجابات لها بعد، وقد يكون منها مشروع شركة أجريوم الكندية.. والشركة اشترت الأرض من هيئة المجتمعات العمرانية ، لإنشاء مصنع الأمونيا واليوريا بمشاركة وزارة البترول المصرية بنسبة 33%، دون إخطار لمحافظة دمياط، ويبدو أن الحكومة المصرية جزر منفصلة، كل جزيرة لها حاكم ونشيد وعلم قومي، ولم يبق لها سوي الانضمام للأمم المتحدة، فالوزارة جزيرة والمحافظة جزيرة، وكانت المحافظة قد حددت لهذه الأرض خريطة استثمار سياحية باعتبارها امتدادا طبيعيا لمدينة رأس البر..

وتصورت الشركة الكندية أنها بذلك العقد قفزت علي "صلاحيات" محافظة دمياط، ولم تعد في حاجة إليها، لكنها كانت مخطئة للغاية، لأن موافقة وزارة البيئة علي هذه النوعية من الصناعات الملوثة للبيئة ضرورة يصعب الدوران حولها دون روائح كريهة، فذهبت إلي وزارة البيئة تطلب الإذن، لكن الإذن مشروط بموافقة المجتمع المدني، إذ لا يصح أن يستيقظ الناس فجأة علي مصنع بتروكيماويات علي بعد فركة كعب من بيوتهم، وجرت اتصالات ومراسلات انتهت بعقد اجتماع في رأس البر في 29 نوفمبر 2006، وفي هذا الاجتماع عرف أهالي دمياط بأمر المصنع لأول مرة..

وقال ممثلوه أمام الجمع:إن المصنع سيقام علي 900 ألف متر مربع وسينتج 2300 طن أمونيا، و3500 طن يوريا يوميا، وبه سعة تخزينية تصل إلي 56 طنا من النوعين، ولن يؤثر علي البيئة بأي أضرار تذكر، بل علي العكس سيكون عنصرا فعالا في تنمية المنطقة!

لكن المجالس الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة رفضت المشروع جملة وتفصيلا..

المدهش أن شركة أجريوم حصلت علي موافقة وزارة البيئة.. وهنا علينا أن نتوقف وندق جميع أجراس الإنذار ونضيء كل الإشارات الحمراء ونصرخ بأعلي الأصوات.. لماذا؟!

لأن وزارة البيئة أصدرت دليلا شهيرا في أكتوبر عام 1996 عن أسس وتقييم الأثر البيئي ، وأدرج هذا النوع من المنشآت في القائمة السوداء الأعلي درجة في تلوث البيئة كما وردت في الصفحة 49 من هذا الدليل، وتضم: مصانع الصلب والحديد الزهر التي تزيد الطاقة الإنتاجية بها علي 150 طنا في اليوم، والمصانع التي تقوم بأعمال الطلاء الكهربائي بطاقة إنتاجية تزيد علي 25 طنا من المشغولات في اليوم، ومصانع الأسمنت بطاقة 50 طنا في الساعة، والصناعات الكيماوية المتكاملة مثل مصانع السماد!

فكيف وافقت وزارة البيئة علي منشأة ضد الدليل الذي وضعته؟!

سؤال يجب أن يجيب عنه وزير البيئة أمام مجلس الشعب أو أمام الرأي العام حتي نتعرف كيف تتخذ القرارات في بلادنا..

المدهش أن وزارة البيئة بعد ذلك أيدت طلب الدكتور محمد فتحي البرادعي محافظ دمياط علي تحويل جزيرة رأس البر كلها إلي محمية طبيعية، "نظرا لموقعها المتميز ووجودها في مسار هجرة الطيور والأسماك، واحتوائها علي غطاء نباتي كثيف من أشجار النخيل( 2 مليون نخلة) والجوافة، وللتنوع البيولوجي والتراكيب الجيولوجية والظواهر البيئية التي تستحق الحماية، حتي يمكن حظر أي أنشطة أو القيام بأية أعمال أو تصرفات أو إجراءات من شأنها إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية.. الخ"!

هذه الكلمات بالنص دون أي صياغة منا.. .

إذن ما هذه اللخبطة؟!

وما الذي يجعل الخطر مصرحا به إلي هذه الدرجة؟!

وطبعا لم تقبل شركة أجريوم الرفض.. ويبدو أن لديها أسبابا تجعلها علي قناعة تامة بأن المصنع سيقام مهما فعل "الأعادي والأراذل"..

وحكاية مصنع أجريوم يشدنا إلي حدث في مصر في القرن التاسع عشر، والذي يعرف في تاريخنا الحديث بالنهب المنظم.. وكتب عنه المؤرخون والاقتصاديون عشرات الكتب والمراجع.. ولكي نفهم هذه العبارة.. اسمحوا لي أن آخذكم في جولة في موقع أجريوم علي شبكة الانترنت، وأنقل لكم عبارات في غاية الأهمية من "نشرة إخبارية في ديسمبر 2007 "..

تقول العبارة التي وردت علي لسان مايك ويلسون رئيس الشركة: "هذه فرصة هائلة لأجريوم أن تبني وتدير في منطقة فيها أسعار الغاز رخيصة وتسمح بالمنافسة لمدة طويلة وأيضا قريبة من الأسواق العالمية، وفيها عمالة متعلمة ومدربة، ونتوقع أن المصنع الذي نملكه سيكون واحدا من أرخص عمليات التشغيل في العالم"!

أي أن أجريوم تبني أرخص مصنع في العالم من حيث الإنشاءات ثم تكاليف التشغيل.. وقد تكون هذه ميزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية إلي بلادنا.. لكن ليس برخص التراب..

وبالرغم من هذا ليس هو السبب الوحيد الذي دفع أجريوم إلي بلادنا..

يقول تقرير أصدرته الحكومة الكندية في نوفمبر 2001 عن الشركات العاملة في الخارج: إن المشروعات الضارة للبيئة والتي بمثابة "أعمال كارثية" قد جري تصديرها إلي العالم الثالث، بيرو، الأرجنتين، تنزانيا، كولومبيا، إندونيسيا، السنغال، موريتانيا، مالي، شيلي..

ثم يتحدث التقرير شديد الخطورة عن "نشر الكوارث" تباعا.. ثم يصنف الشركات التي تعمل علي هذا النشر ومنها "أجوريوم"..

ويبدو أن الدور جاء علي مصر..

وإذا كانت الحكومة أو بعض منها لا يهمه هذه الكوارث، علي أساس "ماذا يفيد الشاة سلخها بعد ذبحها"، والمصريون يحيط بهم التلوث في البر والبحر والجو، إلا أن المصريين أو بعضا منهم لم يفقدوا الأمل بعد أو لم تصل درجة إحباطهم إلي اليأس التام، فاعتصموا بقدر من المقاومة، لعلهم يقدرون علي تغيير الواقع المر والحال المائل.. وبالفعل تصدي الدمايطة للمشروع ومعهم المحافظ محمد فتحي البردعي.. ووقفوا له بكل الطرق والوسائل المشروعة أو "القنوات الشرعية" حتي لا تقع اتهامات بالخروج علي القانون علي رؤوسهم وتصدر وزارة الداخلية بيانات ضدهم تهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور أن لم يمشوا جنب "الحائط" ويسمعوا كلام "أولي الأمر"!

ونجحت الحركة الشعبية في تعطيل العمل في مصنع التلوث.. بوقف تصاريح المياه والغاز إليه..

لكن الشركة لم ترضخ للضغوط الشعبية، وكيف لها أن تعيد التفكير والمصنع سيكون بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا برخص التراب، وتفاوضت مع الحكومة وهددت باللجوء إلي التحكيم الدولي.. وادعي مسئولوها أنهم يفضلون المفاوضات الودية مع كافة الجهات، حتي تتمكن من وقف نزيف الخسائر الناجمة عن التوقف وتقدر بـ15 مليون دولار يوميا.

ودبت الحياة مرة ثانية وجرت الدماء في شرايين المشروع .. خاصة بعد أن دبرت وزارة الإسكان خدعة جهنمية، وهي أنها دبرت قطعة أرض بديلة عن القطعة المتداخلة من المشروع والتي تقول عنها محافظة دمياط إنها محمية طبيعية!

ولم تنطل الخدعة علي الأهالي..

وعادت الشركة إلي رفع لافتات "لا تأثير ضار" علي البيئة، وعلقت عليها موافقة وزارة البيئة، والبنوك الأجنبية الممولة والتي ادعت عليها بأنها لا تمول إلا المشروعات المتوافقة مع البيئة..

لكن الخبراء المصريين لم يصمتوا، وبينوا فساد هذه الادعاءات في تقارير مرسلة إلي الجهات المسئولة.. منها ما كتبه الدكتور محمد عبد الرحمن الوكيل أستاذ أمراض النبات بجامعة المنصورة..

أولا:المصنع داخل الجزيرة السياحية وعلي بعد 6 كيلومترات من رأس البر، والمشروعات النظيرة في العالم لا تقام إلا علي بعد مائة كيلو متر من العمران.. وقلة المسافة لا تتيح أي فرصة لتخفيف تركيز غازات عوادم الاحتراق مثل أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت، وهي غازات شديدة السمية وتسبب عددا من الأمراض الخطيرة، ناهيك عن أنها سوف ينتج عنها بمرور السنين ظاهرة الأمطار الحمضية القاتلة للأرض الزراعية المحيطة.

ثانيا: وجود الأمونيا في الهواء واستنشاقها وتراكمها في جسم الإنسان يؤدي إلي الفشل الكلوي أو تسمم الدم والإضرار بالكبد!

أما اليوريا فهي تسبب احمرار وتهيج الجلد والعينين والصداع والقيء والغثيان وفقدان الاتزان والشرود المؤقت ونقص الصوديوم والبوتاسيوم.

ثالثا: بالفعل يوجد مصنع آخر بالمنطقة داخل أسوار ميناء دمياط، وإنشاء مصنع جديد سيزيد من "الحمل البيئي الضار..

رابعا: لقد وافق وزير الري والموارد المائية علي إمداد المشروع بمياه نهر النيل بكمية قدرها 10 ملايين متر مكعب في السنة، مع أننا نقترب من مجاعة مائية، وهذه الكمية قادرة علي زراعة بضعة آلاف من الأفدنة قمحا أو قطنا!

خامسا: استثمارات شركة أجريوم تقدر بـ1.4 مليار دولار، بينما استثمارات الجزيرة من عقارات وأراض ومنشآت سياحية تتجاوز مائة مليار جنيه!

سادسا: إلقاء مخلفات المصنع في البحر المتوسط كارثة علي الثروة السمكية..

لكن المهندس جريج ماكجلون الرئيس التنفيذي لشركة أجريوم مصر لم يقتنع بما قيل وكتب، وقلد النموذج الشرقي في رد الفعل، إذ اعتبر المعارضة للمشروع نوعاً من "المؤامرة" تحبكها مصالح خاصة، فتشيع معومات مغلوطة.. وان مجلس الوزراء وجميع الوزارات المعنية منحتنا التراخيص الموافقات اللازمة بعد دراسات مستفيضة، فقط هي محافظة دمياط التي تعترض مع أن الأرض لا تتبعها وتتبع هيئة المجتمعات العمرانية!

لكن كلام ماكجلون لم يعدل الموقف.. ولم يقلل من حدة الرفض..

ويبدو أن الحكومة حتي هذه اللحظة تقف في صف مستر ماكجلون وشركته الكندية وتضرب بكل هذه الاعتراضات عرض الحائط، بما فيها اعتراضات لجنة الصحة بمجلس الشعب، التي طالبت بوقف أعمال الإنشاءات!

وهنا تدخل الرئيس مبارك وطلب من الحكومة أن تطمئن الناس وأن تبدد مخاوفهم..

هل يمكن أن تسمع الحكومة الكلام؟..

لا نريد منها أن تستجيب.. أو ترجع عن الخطأ حيث الرجوع عن الخطأ فضيلة.. ولكن أن تعرض الملف كاملا دون تأثير علي لجنة محايدة.. فربما يوجد في العالم مشروعات بتروكيماويات تنشأ علي السواحل والمصايف وعلي بعد 6 كيلومترات من العمران ونحن لا نعرف..

بالله عليكم.. كيف نترك كل هذه الصحراء ونبني علي الأرض الزراعية مشروعات صناعية؟!

هل فقدنا عقولنا أم سال لعاب البعض منا علي الدولار الأخضر، أسف علي اليورو الملون، خاصة بعد تدهور سعر الدولار؟!

قانون المرور الجديد بين الغرامة والحبس

كتب أحمد شلبي

حصلت «المصري اليوم» علي نسخة من مشروع تعديل بعض أحكام قانون المرور، المقدم إلي مجلسي الشعب والشوري، تمهيداً لإقراره، وتحمل السطور التالية أهم بنود المشروع، والتي تصل فيها العقوبة إلي الحبس.

جاء بالمشروع أنه يجوز طبقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من المحافظ المختص، السماح لسيارة الأجرة في دائرة سير معينة بنقل الركاب بأجر عن الراكب، ويحظر تسيير السيارة التي تخضع لهذا النظام خارج المحافظة المرخصة بها، إلا بتصريح من إدارة المرور المختصة.

كما لا يجوز الترخيص بالسيارات الأجرة التي يكون قد مضي علي صنعها عشر سنوات، بما فيها سنة الصنع، وذلك عند الترخيص بها لأول مرة، وكذلك لا يجوز الاستمرار في الترخيص للسيارات الأجرة التي مضي علي صنعها عشرون سنة، وفي جميع الأحوال يسمح لمالك المركبة الأجرة بنقل الترخيص الساري لمركبته إلي المركبة الجديدة المستبدلة بها.

ويحظر المشروع الاستيراد أو التصنيع أو الترخيص بمقطورة أو بنصف مقطورة يجرها جرار أو سيارة أو أي آلة أخري، ويعاقب علي استيراد أو تصنيع أو تسيير مقطورات أو نصف مقطورات بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد علي عشرين ألف جنيه، ويحكم بمصادرة المقطورة وما يجرها.

ويجوز استخدام الدراجات النارية «التوك توك» في نقل الأشخاص بأجر، وفقاً للاشتراطات الفنية والتصنيعية التي يصدر بها قرار من وزارة التجارة والصناعة.

وجاء بالقانون الجديد، أنه يشترط أن تحمل كل مركبة أثناء سيرها لوحتين معدنيتين تصرفهما إدارة المرور المختصة، بعد إتمام إجراءات الترخيص، وأداء تأمين عنهما، ويحدد وزير الداخلية بقرار منه شكل اللوحات والبيانات التي تتضمنها، وعلامات تأمينها ومدة صلاحيتها،

وأماكن تثبيتها علي المركبة، وقيمة التأمين الذي يؤدي عنها بما لا يجاوز مائتي جنيه، وهذه اللوحات ملك الدولة وتختم بخاتمها، ولا يجوز الترخيص بغيرها أو تثبيت لوحات أخري عليها وإلا تضبط وتصادر إدارياً.

ويجب أن تكون اللوحات ظاهرة دائماً، وبياناتها واضحة، بحيث يمكن قراءتها من بعد مناسب، وتثبت إحدي اللوحتين في مقدمة المركبة والثانية في مؤخرتها في المكان المخصص لتثبيتها، أما المركبة المقطورة ونصف المقطورة فيكتفي بتثبيت لوحة واحدة في مؤخرتها، ولا يجوز تغيير مكان تثبيت اللوحات.

وتحدد تعريفة أجور مركبات الأجرة والدراجات النارية المستخدمة في نقل الأشخاص بأجر، ونقل الموتي بقرار من المحافظ المختص، بعد موافقة المجلس الشعبي للمحافظة، ولا يجوز تسيير مركبة أجرة في دائرة المحافظة التي صدر فيها قرار باستعمال العدادات «تاكسيميتير»، ما لم تكن مجهزة بعداد معتمد من إدارة المرور المختصة.

ويعاقب القانون بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه، ولا تزيد علي ألف وخمسمائة جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين كل سائق مركبة أجرة مرخصة بالعداد أو دونه امتنع بغير مبرر عن نقل الركاب، أو تشغيل العداد، أو طلب أجراً أكثر من المقرر، أو نقل عدداً من الركاب يزيد علي الحد الأقصي المقرر، أو قام بنقل الركاب من غير مواقف الانتظار المخصصة لمركبات الأجرة دون عداد.

وتسحب رخصة القيادة ورخصة تسيير المركبة بقرار من مدير إدارة المرور المختص، لمدة تتراوح بين شهر وعام، طبقاً لنوع المخالفة،

وفي حالة العودة إلي الفعل ذاته خلال ستة أشهر من تاريخ إعادة الرخصة، تضاعف مدة الحبس، وفي حالة تكرار المخالفة بعد العودة تلغي الرخصة، ولا تجوز إعادة الترخيص قبل مضي ثلاث سنوات، وبعد توافر الشروط الواجبة لمنح الترخيص.

وأضاف القانون أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه، ولا تزيد علي ألف وخمسمائة جنيه، كل قائد مركبة تسبب في تلويث الطريق بإلقاء فضلات، أو مخلفات بناء، أو أي أشياء أخري، وكذلك كل من قاد مركبة في الطريق تصدر أصواتاً مزعجة،

أو ينبعث منها دخان كثيف أو رائحة كريهة، أو تتطاير من حمولتها، أو تسيل منها مواد قابلة للاشتعال، أو مضرة بالصحة العامة، أو مؤثرة في صلاحية الطريق للمرور، أو يتساقط من حمولتها ما ينال من سلامة الطريق، أو يشكل خطراً أو إيذاءً لمستعمليه.

فإذا ارتكب قائد المركبة الفعل ذاته مرة ثانية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ ارتكابه الفعل السابق، تضاعف قيمة الغرامة المالية المشار إليها.

وعند العودة إلي الفعل ذاته مرة أخري خلال ستة أشهر من تاريخ ارتكاب الفعل الثاني، تضاعف ثانية قيمة الغرامة المالية المشار إليها في الفقرة السابقة.

ويعاقب القانون بالحبس لمدة لا تزيد علي سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي خمسة آلاف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من استخرج أو استخدم أكثر من رخصة قيادة،

أو غير بطريقة غير مشروعة من حالة رخصته الأولي، وكذلك كل من اتفق أو ساعد أو ساهم بأي طريقة علي استخراج رخصة قيادة جديدة بدلا من الرخصة المسحوبة، أو الملغاة علي خلاف أحكام القانون.

ويشدد القانون علي أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة وخمسين جنيها، ولا تزيد علي ثلاثمائة جنيه، كل من ارتكب فعلا من الأفعال الآتية: عدم استخدام قائد السيارة أو من يركب بجواره حزام الأمان أثناء سيرها في الطريق،

وذلك وفقا للقواعد والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ومع ذلك يعاقب قائد السيارة بذات عقوبة من يركب بجواره في حالة عدم استخدام حزام الأمان، وعدم استخدام قائد الدراجة النارية غطاء الرأس الواقي،

واستخدام التليفون يدويا أثناء القيادة، وعدم تثبيت اللوحات المعدنية للمركبة في المكان المقرر لها، وعدم تزويد المركبة بأجهزة الإطفاء الصالحة للاستعمال أو عدم جعلها في متناول قائد السيارة والركاب، وعدم تزويد المركبة بالمثلث العاكس للضوء، وعدم تزويد المركبة بحقيبة الإسعافات الأولية.

وعدم حمل مركبة النقل البطيء اللوحة المعدنية المنصرفة لها أو استعمالها لوحة معدنية لغير المركبة المنصرفة لها أو تغيير بيانات أو لون اللوحة المعدنية.

وفي جميع الأحوال تضاعف عقوبة الغرامة المالية عند ارتكاب أي من الأفعال المشار إليها خلال ستة أشهر من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

وجاء بالقانون أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد علي ألف وخمسمائة جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من ارتكب فعلا من الأفعال الآتية: «اعتداء قائد المركبة علي رجال المرور بالقول أو بالفعل أثناء وبسبب تأدية الوظيفة».

وفي جميع الأحوال تضاعف العقوبة السالبة للحرية، وعقوبة الغرامة المالية، عند ارتكاب أي من الأفعال المشار إليها خلال ستة أشهر من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف وخمسمائة جنيه، ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من ارتكب فعلا من الأفعال الآتية: «قيادة مركبة بالمخالفة لحكم المادة (١١) بند «٤، ٥»، وذلك بعدم تركيب جهاز محدد السرعة، وجهاز تسجيل البيانات في المركبات المحددة في المادة المشار إليها.

ومن حاز في المركبة أو استعمل فيها أجهزة تكشف أو تنذر بمواقع أجهزة قياس سرعة المركبات أو تؤثر في عملها، كما يتم ضبط تلك الأجهزة وتقضي المحكمة بمصادرتها.

وتضاعف العقوبة السالبة للحرية، وعقوبة الغرامة المالية، عند العودة إلي الفعل ذاته خلال سنة من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ويعاقب كل من قاد مركبة وهو تحت تأثير مخدر أو مسكر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تزيد علي سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألف وخمسمائة جنيه، ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين وتضاعف العقوبة السالبة للحرية، وعقوبة الغرامة المالية عند العودة إلي الفعل ذاته خلال سنة من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

واشترط القانون لمنح رخص القيادة الخاصة، الحصول علي مؤهل الشهادة الإعدادية علي الأقل، ومؤهل متوسط علي الأقل لرخص القيادة بأنواعها الأخري.

وألزم القانون قائدي مركبات النقل «سيارة نقل، سيارة نقل مشترك، سيارة نقل خفيف»، والنقل العام للركاب «أتوبيس، تروللي باص»، والميكروباص المخصص لنقل الركاب بأجر.. بالسير أقصي يمين الطريق كما يلتزم قائدو مركبات السياحة والرحلات بالسير في المسار التالي لأقصي اليمين، وذلك كله سواء داخل المدن أم خارجها.

يرخص لضباط الشرطة ولأمنائها والمساعدين بتقييد المركبات حال توقفها أو انتظارها في الأماكن المحظور الوقوف فيها، بصورة تعوق انسياب حركة المرور، وذلك بوضع أقفال حديدية علي إطاراتها لمنع حركتها، ولحين استكمال إجراءات سحبها، وتحرير المخالفة اللازمة لها،

ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد علي سنة، وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد علي ألفي جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من حاول العبث أو إزالة أو فك أو الاحتفاظ بأي من تلك الأقفال بالمخالفة لأحكام هذا القانون.

ويلتزم قائدو مركبات النقل «سيارة نقل، سيارة نقل مشترك، سيارة نقل خفيف»، والنقل العام للركاب «أتوبيس، تروللي، باص» والميكروباص المخصص لنقل الركاب بأجر، بالسير أقصي يمين الطريق. كما يلتزم قائدو مركبات السياحة والرحلات بالسير في المسار التالي لأقصي اليمين، وبالسرعة المحددة بقرار وزير الداخلية، وذلك كله سواء داخل المدن أم خارجها.

ويعاقب قائد أي من تلك المركبات المخالف لمسار السير في تلك الطرق، أو المتجاوز للسرعة المحددة وفقا للفقرة السابقة، بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه، ولا تزيد علي ألف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين.

وتضاعف العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية، عند العودة إلي الفعل ذاته خلال مدة ستة أشهر من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنة، وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد علي ألفي جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من: استعمل جهاز تنبيه المركبة في غير تنبيه لمركبة،

أو لشخص أو لحيوان لمنع ضرر جسيم محدق قد يلحق بأي منها، وكل قائد مركبة لا يغلق أبواب مركبته كاملا، أثناء السير بها، وكل قائد مركبة يتعمد التوقف أو السير ببطء شديد علي الكباري أو عند مطالعها أو منازلها، أو في الأنفاق أو عند مداخلها أو مخارجها، أو في تقاطع الطرق.

وفي جميع الأحوال تضاعف العقوبة السالبة للحرية، وعقوبة الغرامة المالية، عند العودة لارتكاب أي من الأفعال المشار إليها خلال ستة أشهر من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد علي ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد علي خمسمائة جنيه، كل من قاد مركبة دون رخصة تسيير أو برخصة منتهية أو ملغاة، أو دون حصوله علي رخصة قيادة أو سحبت رخصته أو انتهت أو ألغيت أو برخصة قيادة لا تجيز قيادتها.

ويعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من تعمد السير عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن أو خارجها،

فإذا نجم عن ذلك السير المعاكس أو مخالفة إشارات المرور الخاصة بتنظيم السير، حدوث إصابات أو وفاة للغير، تضاعف مدة العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية المنصوص عليها في الفقرة السابقة.

ويعاقب القانون قائدي المركبات التي تتسبب بإيقافها أمام المحال العامة والتجارية في تعطيل حركة المرور أو تعويقها، بالحبس مدة لا تزيد علي سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد علي ألفي جنيه،

أو بإحدي هاتين العقوبتين، وتضاعف العقوبة السالبة للحرية، والغرامة المالية عند العودة لارتكاب ذات الفعل خلال ستة أشهر من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ولضباط الشرطة وأمنائها والمساعدين إزالة أسباب المخالفة علي نفقة المتسبب بالطريق الإداري.

ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب كل من أقام مطباً صناعياً دون ترخيص، أو قام بغلق مكان، أو اقتطاع، أو احتجاز، أو منع استخدام جزء من نهر الطريق بشكل يؤدي إلي تضييقه، وإعاقة المرور،

أو تعريض الأرواح أو الأموال للخطر، بالحبس مدة لا تزيد علي سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، وتضاعف العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية عند العودة لارتكاب الفعل خلال سنة من تاريخ الحكم النهائي بالإدانة.

ولضباط الشرطة وأمنائها والمساعدين إزالة أسباب المخالفة علي نفقة المتسبب بالطريق الإداري.

ومع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون، أو أي عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب بذات العقوبة المقررة للفعل، كل من سمح بقيادة مركبة لمن دون الثامنة عشرة، أو لأي شخص غير مرخص له بالقيادة، إذا نجم عن ذلك حدوث إصابة أو وفاة أو ضرر للغير.

وألزم القانون مالكي الدراجات النارية المستخدمة في نقل الركاب لقاء أجر توفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، طبقاً للاشتراطات الفنية والتصنيعية التي تضعها وزارة التجارة والصناعة، وللأحكام التي تقررها اللائحة التنفيذية لقانون المرور.

كما ألزم مالكي المركبات خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، بتنفيذ الاشتراطات المنصوص عليها في البندين «٤» و«٥» من المادة «١١» من قانون المرور الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣.

وألزم مالكي المقطورات ونصف المقطورات بعدم تسييرها أو بتعديلها فنياً لتماثل السيارات النقل دون مقطورة، خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.

وتسري أحكام المادة ٣٥ مكرر من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ بعد مضي خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.

ويجوز للمجلس الشعبي المحلي للمحافظة، وبموافقة المحافظ المختص، تقرير رسم يخصص للخدمات المرورية بها، بما لا يتجاوز خمسين جنيهاً عن كل مركبة مرخص بتسييرها في إقليم المحافظة، وبما يتناسب مع الرسم الأصلي المقرر للترخيص بها، وتلغي جميع الرسوم المحلية المثيلة السابق فرضها بأي محافظة لذات الأغراض.

تناول الخس لبلوغ راحة الدماغ وتنشيط قدرات الجنس وتخفيف الشعور بالألم

دليل سلطان الإسلامي لافضل المواقع الإسلامية

جدال بدأه الفراعنة قبل آلاف السنين حول دوره في راحة الدماغ ورفع المزاج

الرياض: د. حسن محمد صندقجي
تختلف أسباب حث الأطباء قديماً وحديثاً للناس على تناول الخس، إذْ، وبكل الثقة، يقول الباحثون الطبيون اليوم لنا: من أراد أن يجعل طبق السلطة أكثر فائدة لجسمه ولمزاجه، وليس فقط أكثر «قرمشة»، فعليه الاهتمام بإضافة الخس إليه، لأنه غني جداً بالعناصر الغذائية التي يفوق محتواه منها ما هو موجود في الخضار الأخرى المستخدمة عادة في إعداد السلطة.

* نظرات الأقدمين

* لكن نصائح الأطباء قديماً كانت لأسباب أخرى، إذْ قال أطباء الفراعنة في الأزمنة السحيقة أن على الناس تناول الخس لبلوغ راحة الدماغ وتنشيط قدرات الجنس وتخفيف الشعور بالألم. أما الرومان فكانوا يحثون على تناوله في آخر وجبة الطعام، كعامل مساعد على الاسترخاء والنوم. وتوافقوا في نظرتهم إلى الخس مع المصريين القدماء. واحتار حكماء اليونان القدماء، كعادتهم في خلط الأمور بالفلسفة، في أي الأوقات أفضل لتناول الخس أثناء الوجبة الغذائية: أي هل الأفضل هو عند البدء بتناول الوجبة، أم حال الفراغ منها؟ ولذا تناقضت تصريحات بعض حكمائهم في ذلك. والسبب، وفق ما اعتقدوا، اختلاف تأثيرات تناوله على الذاكرة، إذْ قال غالين إن تناوله آخر الوجبة الغذائية يُساعد على الاسترخاء بعدها، ما يسمح للمرء بالتفكير السليم في اليوم التالي، في حين رأى، فيلسوف مدينة أفسس، ريفيس عكس ذلك، وقال إن الأفضل في أول الوجبة. لكن أياً كان الأمر، البيضة قبل الدجاجة أو العكس، فإن ثمة شيئاً كان واضحاً لليونانيين، حتى مع اختلاف كلامهم، وهو اعتقادهم أن لتناول الخس تأثيرات على الدماغ.

ونظر قدماء الصينيين للأمر من زاوية مختلفة تماماً، إذْ منذ أن بدأت زراعة الخس فيها، أثناء القرن الرابع بعد الميلاد، اعتبروه أحد عناصر جلب الحظ! وهذه الجوانب في فوائد الخس وتأثيراته على الجهاز العصبي المركزي لا تزال تُثار حتى اليوم علمياً، بلا جزم في النتائج، وذلك نظراً للاختلافات بين الباحثين العلميين في التأثيرات المحتملة لاحتواء الخس على مواد شبيهة في مفعولها بمفعول الأفيون، وأيضاً على مواد، يبحث الرجال عنه عادة، تعمل على تنشيط القدرات الجنسية.

* عصارة بيضاء

* الملاحظ أن أصل تسمية الخس باللغة الإنجليزية lettuce ، مأخوذ من الكلمة اللاتينية القديمة lactis ، والتي تعني الحليب. وحليب الخس هو تلك المادة البيضاء التي تخرج من ساق الأنواع الطازجة جداً منه، وتحتوي على مواد ذات طعم مر، بدرجات متفاوتة. وهي التي يقول بعض الباحثين بأنها غنية بمواد شبيهة المفعول على الجسم بمادة المورفين المخدرة. ولئن كانت الدراسات العلمية اتجهت بالأصل نحو الأنواع البرية من الخس على وجه الخصوص، لأن أقوال الأطباء القدماء عممت تأثير تناول الخس على الدماغ نتيجة تجاربهم في استخدام عصارات الأنواع البرية تلك. إلا أن البحث العلمي الحديث شمل حتى الأنواع غير البرية التي تحدث عنها الأقدمون عن احتوائها كميات من هذه المواد المهدئة للمزاج. وتُستخرج عصارة المادة الحليبية البيضاء، أو ما تُسمى علمياً بلبن الشجر latex، من عدة أنواع من الخس. ومن أجزاء جذع نبتة الخس تحديداً، وخصوصاً عند بدء ظهور الزهور فيها، أو من الزهور نفسها. والمؤكد أن تركيز وجودها في نبتة الخس يكون أعلى ما يُمكن في تلك المرحلة من عمر النبتة. ولآلاف السنين ظلت المصادر المعتادة للحصول على عصارة المادة الحليبية البيضاء للخس، هي الأنواع البرية وخاصة نوع فيروزا Lactuca virosa ، الذي هو أحد أشهر الأنواع البرية للخس wild lettuce. والواقع أنه لا تزال الأنواع البرية القديمة من الخس، منتشرة حتى اليوم في براري أوروبا والمناطق المعتدلة من آسيا. والمعتقد بأن موطنها الأصلي، وموطن الخس عموماً، هو المناطق المُطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط. هذا مع العلم بأن المادة البيضاء هذه موجودة بالفعل في كل أنواع الخس، سواء البرية أو التي تُزرع من آلاف السنين، مع ملاحظة تفاوت نسبة المواد تلك فيما بين عموم أنواع الخس، وذلك على قدر كمية تلك المادة البيضاء التي تظهر عند انتزاع الأوراق من جذع نبات الخس، وعلى قدر مرارة طعم أوراق الخس نفسها. ولذا فإن الدراسات العلمية وجدت أن نوع فيروزا ليس هو الأعلى في توفير تلك العصارات، بل ثمة أنواع أخرى من الخس، أغنى من فيروزا في توفيرها. ولعل البعض يستغرب لماذا كل هذا العناء العلمي، وفي القرن الماضي بالذات، للبحث عن أغنى مصادر عصارة الخس؟ والسبب قد لا يخطر على البال، لأنه لا علاقة له لا بالغذاء ولا بالدواء، بل في البحث عن مصدر نباتي بديل للحصول على المطاط، خاصة في تلك الأوقات التي واجه العالم شحاً في توفير مصادره، وخاصة إذا علمنا أن 70% من مكونات تلك العصارة هي من المواد النباتية المستخدمة في إنتاج المطاط. وبالرغم من كل هذا السعي العلمي، إلا أن الجهود باءت بالفشل في الاستفادة من الخس لإنتاج المطاط. وعاد الباحثون إلى البحث في المواد الكيميائية الأخرى الموجودة في عصارة الخس، واستخداماتها الطبية أو المزاجية.

* أفيون الخس

* وتُجمع المصادر العلمية على أن مادة لاكتيكاريم Lactucarium أو ما يُسمى بأفيون الخس Lettuce Opium، تُعتبر من المواد الأفيونية opiate - like substance الخفيفة القوة. وتتشابه في الرائحة والطعم والخصائص العامة الأخرى مع المواد الأفيونية. والذي لفت أنظار الباحثين هو أن قدماء المصريين واليونانيين والرومان عرفوا تلك التأثيرات العصبية للخس، كما تُشير الموسوعات العلمية الحديثة، واستخدموا خلاصته كأحد العقاقير المنومة أو المخففة للألم، واستمر اعتبارها إحدى المواد الطبية ذات التأثيرات الحقيقية على الجسم قروناً عديدة، في الحضارات المتعاقبة.

واعتبرت في بدايات الطب الحديث بالولايات المتحدة وأوروبا، مادة طبية، حيث قام أحد أطباء فيلادلفيا، الدكتور كوكس، في عام 1799 بإدخال تلك المادة إلى استخدامات الطب الأميركي في تلك الحقبة التاريخية، كمادة مخدرة ومخففة للألم. وأثناء القرن التاسع عشر أُجريت العديد من الأبحاث في بولندا عليه. ونظر الأطباء في تلك الفترة إليه كبديل للأفيون، لكنه أضعف قوة منه وأقل آثاراً جانبية. بل وصل الأمر إلى وصفه وتصنيفه بشكل رسمي عام 1898 بالولايات المتحدة وعام 1911 في بريطانيا، للاستخدام في حبوب المص لترطيب وتخفيف ألم الحلق، وفي أنواع شراب معالجة السعال، وكأدوية للنوم. لكن مع الوقت تلاشى اللجوء إليه بالرغم من ازدهار استخدامه لأكثر من قرن من الزمان. لأن الأمر غدا منذ عام 1940 إشكالية علمية، لم تجد لها حلاً حتى اليوم.

* بحوث حديثة

??????? ???????? ???????? ?????????

* وكانت بدايات التحقيق العلمي لتلك المادة في الخس قد بدأت في أربعينيات القرن الماضي. وصدرت آنذاك دراستان تُعتبران حتى اليوم، هما الأهم، بالرغم من قدمهما. واتجه البحث حول جانبين، الأول هو حقيقة مدى وجود تلك المواد الأفيونية أصلاً في الخس، بنوعيه البري الذي يتم تناوله بشكل نادر من قبل الناس، والنوع المزروع بشكل معتاد في مزارع العالم لأكل الناس منه. والمجال البحثي الثاني هو حول حقيقة تأثيرات تلك المواد، إن وُجدت، على الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان. وأكدت إحداهما أن العصارة البيضاء الطازجة للخس تحتوي على مادتين مُرتين في الطعم هما لاكتيوسين ولاكتيسوبيكرين، وأن لهما تأثيرات مخفضة لنشاط الدماغ وتأثيرات منومة، وفق ما تم اختباره على الحيوانات في تلك الفترة. لكن الأبحاث تلك أكدت على جانب آخر حول ثبات بنية تلك المركبات المخدرة، وهو أنها مركبات غير مستقرة في حفاظها على بنية تركيبها الكيميائي. وهو ما بعث الكثير من الشكوك حول مدى فاعليتها في التأثير على الجهاز العصبي المركزي للإنسان، بل أكد بعض الباحثين أن لا شيء هناك يُدعى أفيون الخس، إذْ صرح آنذاك الدكتور فيلتون، أحد أولئك الأوائل في الاهتمام بموضوع المواد الأفيونية للخس، جازماً بأن الحديث برمته عن وجود تأثيرات منومة للخس إنما هو مجرد خرافة، وبأنه، كباحث علمي يُمثل الوسط الطبي ـ على حد زعمه ـ يشك بدرجة عميقة في جدوى استخدام تلك العصارات المُرة المستخلصة من الخس كمواد علاجية.

لكن عمومياته في استخلاص النتائج لم تكن دقيقة، وفق المفهوم العلمي، لأن القضية، وإن نامت كما يُقال لعقود بعد أربعينيات القرن الماضي، وبعد تلك التصريحات الجازمة، إلا أن الحديث العلمي حولها عاد مرة أخرى في الولايات المتحدة، ليس بسبب ما كان يقوله الفراعنة أو اليونانيون القدماء في طبهم، بل لسبب آخر يتعلق بسلوكيات المنتمين إلى حركات الهيبيين الأميركية American hippie movement في السبعينات. لأن بعضاً من المنتمين إلى حركة الفوضويين تلك، أشاعوا، بل استفادوا مادياً، من نشر الدعايات آنذاك لأنواع مختلفة من مستحضرات أفيون الخس lettuce opium preparations ، إما كمستحضرات نقية من مادة عصارة الخس، أو كمستحضرات تحتوي خليطاً من المواد. واستخدامها كأشياء منشطة لرفع المزاج أو الشعور بالعافية والراحة. وهو ما أدى إلى إثارة الجوانب الطبية القانونية لاستخدام أنواع شتى من المواد الأفيونية المستخلصة من أنواع شتى من الخس، البري على وجه الخصوص، سواء عن طريق البلع أو في الوريد أو تدخين اللفائف الورقية. والحقيقة، من تتبع التاريخ، كانت أبعد. لأن ثمة من حاول الترويج لتدخين لفائف أوراق الخس بدلاً من التبغ.

ولذا أجرى الباحثون في الولايات المتحدة عام 1981 تحليلات دقيقة وباستخدام أجهزة حساسة جداً، للبحث في وجود مادة الأفيون بالذات، دون البحث عن غيرها من المواد الأفيونية، في الخس. ووفق ما تم نشره في مجلة «ساينتس» وجد الباحثون أن في كل غرام واحد من مجفف الأنواع العادية للخس الروماني الشائع التناول، أي الأوراق والجذع، يُوجد ما بين 2 إلى 10 نانوغرامات من المورفين. والنانوغرام هو جزء من مليار من الغرام الواحد، ما يعني أن ثمة كميات ضئيلة جداً من المورفين في الخس، من الصعب جداً توقع أن يكون لها تأثيرات صحية ضارة على الإنسان أو مُؤدية به إلى أي نوع أو شكل أو هيئة من الإدمان الفسيولوجي العضوي البتة، لان الجرعة الواحدة التي يتناولها مدمنو الأفيون، وببساطة شديدة في العبارة، تحتوي ملايين أضعاف الكمية الموجودة في الخس العادي. لكن في المقابل لا يستطيع أحد أن يقول إن تناولها لا يُعطي شيئاً من الراحة البسيطة على أقل تقدير، دون الوصول إلى مراحل الإضرار بالإنسان.

ولكن الملاحظ أن البحث استمر بوتيرة بطيئة ونادرة، لم تُعط للناس حتى اليوم إجابات واضحة. بالرغم من أن من المؤكد أن للمواد المستخلصة من الخس، ومن الأنواع البرية منه بشكل محدد، تأثيرات مخففة للألم ومنومة.

وهذه الأبحاث والأحاديث العلمية، وإن كانت غير جازمة حتى اليوم بحقيقة كمية وتأثيرات محتوى الخس من المواد المورفينية، إلا أنها تدل على جانب مهم وهو أن الخس، بالإضافة إلى غناه بالفيتامينات والمعادن، غني أيضاً بجوانب لا تزال تثري النقاش العلمي حول معرفة ما دفع الفراعنة إلى زراعته وتناوله، وخاصة تأثيراته على بعث رفع مستوى سعادة المزاج وتخفيف الشعور بالألم. أما بذور الخس، فذلك موضوع آخر، ربما يتيسر طرحه لاحقاً في ملحق الصحة بـ«الشرق الأوسط».

* أوراق الخس في السلطات.. قيمة غذائية عالية لا غنى عنها

* أكثر أنواع الخس شيوعاً وانتشاراً في العالم ومناطق البحر المتوسط على وجه الخصوص هو الخس الروماني، الذي يتميز بأوراق طويلة خضراء متفرعة عن جذع أبيض اللون.

وتزن الحصة الغذائية الواحدة من أوراق الخس الروماني حوالي 100 غرام، أو ما يملأ كوبين من قطع تلك الأوراق. وبالرغم من احتواء كمية حصة غذائية واحدة من أوراق الخس على 15 كالوري فقط، إلا أنها غنية جداً بالفيتامينات والمعادن، ما يجعل من تناولها كإضافة إلى أطباق السلطات أو كوجبة خفيفة أثناء مشاهدة البرامج التلفزيونية، سلوكاً صحياً حكيماً وذكياً. وقد لا يُصدق البعض أو يستغرب ما تقوله نشرات هيئات التغذية العالمية عن المكونات الصحية في الخس، إلا أن ذلك هو الحقيقة التي لا مبالغة فيها البتة. ومفاده أن تناول حصة غذائية من الخس يُؤمن للجسم حاجته اليومية من فيتامين «كيه» بنسبة 150%، ومن فيتامين «إيه» بنسبة 60%، ومن فيتامين «سي» بنسبة 45%، ومن فيتامين الفوليت بنسبة 40%. ومن المعادن، المغنسيوم بنسبة 45%. والكروم بنسبة 15%، والبوتاسيوم والموليبدنيوم والحديد، ومن فيتامين بي ـ 1 (ثيامين) وفيتامين بي ـ 2 (ريبوفلافين) ومن الألياف، كل ما نسبته بين 7 إلى 10%. ومن الفسفور ومن الكالسيوم ومن فيتامين بي ـ 3 (نياسين) ومن فيتامين بي ـ 6 (بايرودكسين) ومن تريبتوفان، نسبة ما بين 3 إلى 5%. ومن ناحية الطاقة للسكريات والبروتينات والدهون تحتوي الحصة الغذائية الواحدة من الخس على حوالي 3 غرامات من السكريات بشكل عام، أكثر من 70% منها على هيئة ألياف غذائية لا تُهضم ولا تُمتص، بل تعمل على تقليل امتصاص الأمعاء للكولسترول وللدهون من خلال طريقين: الأول التصاق الكولسترول والدهون بها، وبالتالي منع امتصاص الأمعاء لها، والثاني التصاق أملاح المرارة بها، ومنع نهاية الأمعاء الدقيقة من امتصاصها. وهو ما يعني بالإضافة إلى تقليل امتصاص الأمعاء للكولسترول وللدهون، العمل على إجبار الكبد تخليص الجسم من المزيد من الكولسترول المتجمع فيه عبر إنتاج أملاح المرارة من الكولسترول نفسه. كما تحتوي الحصة الغذائية من الخس على 1.2 غرام من البروتينات، وكمية الدهون فيها لا تتجاوز 0.3 غرام. وغالبها من دهون أوميغا ـ 3، الشبيهة بتلك الدهون الموجودة في زيت السمك.

هذه القيمة الغذائية العالية والمركزة في مجموعات الفيتامينات والمعادن، مع شبه انعدام وجود السكريات والدهون المشبعة، يجعل من تناول حصة غذائية من أوراق الخس أشبه ما يكون بتناول كبسولة من الفيتامينات والمعادن.

والواقع أبعد من ذلك لمرضى القلب على وجه الخصوص، لأن تأمين تناول كل من فيتامين سي وفيتامين إيه يعمل على منع أكسدة الكولسترول. وهي أكسدة تُسهل، حال حصولها، في ترسيب الكولسترول على جدران الشرايين، وبالتالي نشوء التضيقات التي تعيق جريان الدم بسهولة من خلالها. وإذا ما أُضيف إلى ذلك دور الألياف في تقليل امتصاص الأمعاء للدهون والكولسترول، ودور المغنسيوم والبوتاسيوم في ارتخاء الشرايين وتخفيف الضغط فيها، ودور الفوليت في التخلص من مركب هوموسيستين الضار بالشرايين، فإن الفوائد القلبية للخس تظهر بصورة أوضح.

ومن ناحية فيتامين سي، فإن ثمة نظرة ذكية لتفضيل الحصول عليه من الخس بدلاً من البرتقال، خاصة من قبل من لا يُريدون زيادة وزنهم. لأن تناول برتقالة واحدة، كحصة غذائية واحدة، يُعطي الجسم حاجته من فيتامين سي بمقدار 110%. لكنها كمية من فيتامين سي مصحوبة بتناول 60 كالوري (سعر حراري). بينما تناول كمية من الخس التي تحتوي 60 كالوري، أي ما يُعادل 4 حصص غذائية من الخس، يُقدم للجسم حاجته اليومية من فيتامين سي بمقدار 180%!

الأربعاء، 30 أبريل 2008

قبل أن تبيعوا راكتا.. أخرجوا الكنز المنسي


www.1800Contacts.com
قش الأرز ثروة قومية يمكن أن يساهم فى حل مشكلة الورق
4.5 مليون طن قش أرز يمكن تحويلها إلي مليون طن ورق سنويا
الوفد - مصطفي عبيد: للمرة الألف لسنا ضد الخصخصة كأداة لتحقيق الاقتصاد الحر، ولسنا ضد البيع حتي للأجانب. ونحن نذكر بإعلان وزارة الاستثمار المتطور بأن ما يتم مع شركات قطاع الأعمال العام هو إدارة الأصول المملوكة للدولة ومن ضمنها البيع أو إقامة المشروعات الجديدة أو الدخول في شراكات أو الاستجابة لأي أفكار من شأنها تحسين أوضاع الشركات أو إعادة هيكلتها فنيا وإداريا وعماليا. وبشكل عام يمكن القول إن هناك أصولاً وقواعد وحسابات غير حسابات السيولة النقدية والسعر الأعلي.

أتحدث عن شركة راكتا لصناعة الورق والكرتون والمعروضة حاليا للبيع باعتبارها من الشركات محدودة الأرباح. المعلومات المتاحة عن الشركة تقول انها تأسست عام 1958 وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الكيماوية علي 81% من ملكيتها، وتمتلك مؤسسات حكومية 12% منها بينما يمتلك القطاع الخاص أسهماً بنسبة 7%. وطبقا لأرقام عام 2006/2007 بلغت إيرادات الشركة 150 مليون جنيه وبلغ صافي أرباحها نحو 6.2 مليون جنيه فقط!!

ولا شك أن مثل هذه الأرقام المتواضعة، فضلا عن ضعف جودة انتاج الشركة ووجود مشاكل بيئية فيها دفع الحكومة الي التخلص منها وعرضها للبيع وذلك حرصا علي سيولة نقدية تتحقق ويمكن استخدامها في إصلاح شركات أخري. وغالبا ما تخضع عملية البيع للمزاد بمعني أن من يدفع أكثر يفوز بالشركة المعروضة للبيع وهو ما لا يجوز في هذه الشركة تحديدا.

القصة يمكن تلخيصها في أن شركة »راكتا« هي الشركة الوحيدة المؤهلة لتنفيذ أول مشروع قومي لتحويل قش الأرز الي ثروة كبيرة. هاني قسيس عضو غرفة التجارة الأمريكية وواحد من كبار مصدري المنتجات الورقية والمكتبية الي السوق الأمريكي كشف تفاصيل الكنز الغائب في شركة »راكتا« والذي سيتم إهداره في عملية بيع تقليدية لا تنظر إلي المردود الاجتماعي والبيئي.

يحكي الرجل أنه تلقي في نوفمبر الماضي طلب استيراد من واحدة من كبري الشركات الأمريكية العاملة في تسويق وتجارة المنتجات المدرسية والمكتبية. لقد اعتاد علي هذه الطلبات خاصة انه يهدر سنويا ما قيمته 30 مليون دولار كشاكيل وكراسات ومنتجات مكتبية إلي أمريكا وأوروبا. لكن هذه المرة كان طلب الشركة الأمريكية توريد نحو 70 ألف طن منتجات ورقية بما يبلغ نحو 100 مليون دولار.

ذهب المصدر إلي مصنع الورق الأكبر: شركة قنا. إن إجمالي انتاجها من الورق يبلغ 120 ألف طن سنويا ولا تغطي هذه الكمية 10% من استهلاك مصر من الورق. ويبلغ إجمالي انتاج الشركات المنتجة للورق نحو 20% فقط من الاستهلاك الإجمالي، وهو ما يعني أن الاستفادة من العرض التصديري تتطلب استيراد الورق من الخارج وهي قصة بالغة الصعوبة، كما أنه لا يمكن التأكد من مستوي جودة الورق. في ذلك الوقت اكتشفت الشركة الباحثة عن الورق بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة كنزاً مهملاً في شركة »راكتا«.

أوراق الدراسة تقول إن »راكتا« هي الوحيدة التي لديها مصنع للب يمكنه تحويل قش الأرز الي ورق.. وتقول أيضا إن مصر لديها ثروة قومية مهدرة من قش الأرز تبلغ نحو 5.4 مليون طن سنويا. كيف يتم التعامل مع تلك الثروة حاليا؟ الإجابة: انظروا إلي السحابة السوداء لتعرفوا. الدراسة تشير إلي أن الـ5.4 مليون مليون طن يمكن أن ينتج عنها مليون طن ورق سنويا أي ما يعادل خمسة أضعاف انتاج مصر الحالي، وهو ما يعني أن مصر لن تحتاج الي استيراد ورق من الخارج. والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لم تقم الدولة بذلك؟ ولماذا تم إغلاق المصنع الخاص بانتاج لب الورق من قش الأرز منذ ستة أشهر؟. إن وزارة الاستثمار تقول انها اغلقت المصنع لاعتبارات بيئية حيث تؤدي عملية التصنيع الي مخلفات ضارة عبارة عن سائل أسود.

وتقول الدراسة المذكورة انه يمكن علاج مشكلة السائل الأسود لو تم 30 مليون دولار، ويمكن تطوير الشركة تماما وجعلها قادرة علي استيعاب كامل انتاج قش الأرز لو تم انفاق 50 مليون دولار عليها. وبحساب التكلفة الحالية يحتاج إنشاء مصنع ورق لانتاج مليون طن سنويا لأكثر من نصف مليار دولار.

ان بيع المصنع لمستثمر أجنبي قد يعني تطوير الماكينات والعمال داخل المصنع.. لكنه بالضرورة لن يضع في حساباته حل مشكلة السحابة السوداء والحفاظ علي البيئة، والاستغلال الأمثل لثروة قومية مهدرة هي قش الأرز. قد يكون المهندس عادل الموزي رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية حريصاً علي بيع شركة »راكتا« بسعر عادل، لكنه لا شك انه لا يضع في اعتباره أن هناك ثروة قومية مهدرة، وأن مصر لديها فرص جيدة لتصدير المنتجات الورقية الي الأسواق العالمية لكن معظم تلك الفرص تضيع بسبب عدم كفاية الخام الرئيسي وهو الورق.

إن هاني قسيس المشارك في الدراسة المثيرة لا تعنيه ملكية المشروع، ولا يشترط أن يخصص له، لكنه ـ يطالب كما قال لي ـ بتبني الدولة لمثل هذا المشروع القومي. لقد شاهدت قبل سنوات عرضاً لإحدي الشركات اليابانية حول فرص استغلال قش الأرز وكيفية الاستفادة منه وتحويله الي منتجات ورق، وبدائل أخشاب وعلف ومواد كيماوية. ووقتها قدم العرض لغرفة صناعة الحبوب وقدرت التكاليف المبدئية للمشروع ـ في ذلك الوقت ـ بمليار جنيه وبالطبع لم يجد تحمسا من الدولة والقطاع الخاص.

وكان أن استمرت السحابة السوداء تغطي سماءنا الوسيعة وأهدرت طاقات عظيمة وثروات هائلة وفرص عمل عديدة ومتنوعة.

وعلي أي حال لا شك أن إصلاح »راكتا« وإعادة فتح مصنعها المغلق بتكلفة 80 مليون دولار أي 400 مليون جنيه أفضل كثيرا من إنشاء مصنع جديد لقش الأرز تزيد تكلفته علي 2 مليار جنيه.