الثلاثاء، 12 فبراير 2013

ناقوس الخطر الاقتصادى فى مصر


الخبير الاقتصادى العالمى.. محمد العريان يكتب: ناقوس الخطر الاقتصادى فى مصر

محمد العريان
- أحمد هاشم
نشر: 9/2/2013 4:42 ص – تحديث 9/2/2013 4:42 ص
فى مواجهة وضع سياسى مضطرب، واحتجاجات متكررة فى الشوارع، ستحسن النخبة السياسية فى مصر صنيعا بالتركيز على الآثار الاقتصادية للاضطراب الحالى، سواء كانوا فى الحكومة أو فى صفوف المعارضة. القيام بذلك سيقودهم إلى إدراك سبعة أسباب لازمة تجعل اتباع نهج أكثر تعاونا لحل مشكلات مصر من المصلحة الجماعية للبلاد، وكذلك فى مصالحهم الفردية.
أولا: إذا استمر الاضطراب الاجتماعى والسياسى، سيصل الاقتصاد المصرى إلى حد التضخم الذى يصيبه بالشلل، ومشكلات حادة فى ميزان المدفوعات، وأزمة فى الميزانية. وستزيد بشدة مخاطر السقوط فى دوامة مفرغة تفرض نفسها.
غير أنه بدلا من الانهيار (على غرار اقتصاديات آسيا وأمريكا اللاتينية خلال أزمات الديون فى الماضى)، فإن اقتصاد مصر يخاطر بالعودة إلى الضوابط الخانقة والأسواق السوداء. ستتضرر الكفاءة الاقتصادية، والاستثمار، والتوظيف إلى حد كبير، فى حين يقترن النمو البطىء بارتفاع الأسعار، بما فى ذلك المواد الغذائية الأساسية.
معظم قطاعات المجتمع سوف تتضرر، الفقراء والعاطلون عن العمل، وسيعانى الشباب بشكل غير متناسب. مع ذلك، فإن الأهداف المشروعة للثورة التى بدأت فى 25 يناير 2011 -النمو الشامل، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية- ربما تصبح بعيدة المنال.
ثانيا: لن تكون هناك حلول اقتصادية ومالية دائمة ممكنة، دون التعامل بشكل تعاونى مع المستنقع السياسى فى البلاد. بغض النظر عن مدى حسن نيتهم أو حجم موهبتهم، لا يمكن للتكنوقراط ضمان السياسات المناسبة وتحقيق نتائج أفضل. فهم بحاجة إلى دعم رؤية وطنية جامعة، وقيادة ذات مصداقية، ومساندة المواطنين.
ثالثا: فى مواجهة الاضطراب الاقتصادى المزمن وعدم الاستقرار السياسى، يتحسر المصريون بشكل متزايد على «اختطاف» الثورة، مما أثار الشعور بعدم الثقة فى النخب الحاكمة بالبلاد. بعد أن مكن لهم نجاحهم فى إسقاط الرئيس السابق حسنى مبارك، ثم إعادة الجيش المصرى إلى ثكناته، يعود عديد منهم بسهولة إلى الشوارع لمحاسبة الزعماء.
رابعا: احتجاجات الشوارع المتكررة، جنبا إلى جنب مع قوات الشرطة الضعيفة، تغذى جيوب صغيرة للنشاط الإجرامى. البلطجية الانتهازيون يثيرون الخوف والفوضى -الحقيقية والمتصورة- التى تتجاوز بكثير عددهم وقوتهم، بما يؤدى إلى تضخيم الإحساس العام فى البلاد للشعور بالسخط.
خامسا: المساعدات المالية الخارجية لا يمكنها تأجيل ساعة الحساب إلى الأبد. الدعم الطارئ من حكومات صديقة قليلة حتى الآن قلل من تآكل احتياطى النقد الأجنبى المصرى، لا سيما فى ظل عائدات سياحة متواضعة وواردات متزايدة من الغذاء، والضروريات الأساسية الأخرى، فى مواجهة التزامات المدفوعات الخارجية، ومع تعرض الجنيه للضغوط، ستسعى الحكومة مجددا لقرض الـ4.8 مليار دولار المقترح من صندوق النقد الدولى والتمويل المشترك من مصادر أخرى متعددة وثنائية الأطراف، ولكن تأمين الحصول على هذا التمويل أصبح أكثر تعقيدا.
سادسا: إمكانات الاقتصاد المصرى، بالنظر مع توفير سياق سياسى مناسب، لا ينبغى أن يستهان بها. الظروف الحالية تبقى على الأداء الاقتصادى أقل بكثير من الإمكانيات. ويمكن معالجة هذا على وجه السرعة، فى حين أن استئصال أوجه القصور وإعادة توجيه المؤسسات، التى استغلها النظام القديم فى خدمة قلة قليلة، وليس عددا أكبر من المصريين، سيكون من شأنه أن يزيد الناتج المحتمل بشكل كبير.
أخيرا: يمكن للقادة السياسيين فى البلاد التعلم من بلدان أخرى. مصر ليست الدولة الأولى التى تناضل فى منعطف ثورى حرج بين ماضٍ قمعى ومستقبل أفضل وأكثر عدلا. كما أنها ليست الدولة الأولى التى تجمع بين الانتقال السياسى المضطرب مع الظروف الاقتصادية والمالية المزعجة.
إن رفض تجارب البلدان الأخرى أمر مغرٍ، لا سيما بعد أن حققت الحركة الشعبية فى مصر التى يقودها الشباب شيئا لم يكن من الممكن أن يخطر ببال أحد (إسقاط رئيس فى 18 يوما فقط حكم بقبضة من حديد لمدة 30 عاما). وبعض الدول لا تختلف فى الواقع عن مصر إلى حد ما لجعل الدروس المحتملة مضللة.
لا يوجد بلد انتقالى واحد يمثل نموذجا ملهما لمصر. لكن قد تكون هناك مجموعة من 4 دول -جنوب إفريقيا، البرازيل، إندونيسيا، تركيا- التى تمثل مجموع خبرة ذات صلة، وسوف يتردد صداها بين شرائح عديدة من المجتمع المصرى عندما يتعلق الأمر بالتحولات الاقتصادية والسياسية المنظمة.
واجه كل من الدول الأربعة ما يعتبره عديدون مشكلات جمة، حتى الآن، من خلال الاستجابة بشكل صحيح لتحدياتهم الاقتصادية والسياسية، نجحوا جميعا فى الحد من الفقر وعدالة اجتماعية أكبر، وتوسيع الحريات المدنية. جنوب إفريقيا فى عهد الرئيس نيلسون مانديلا أوضحت الجانب الأسمى لتحويل المشاعر الشعبية بعيدا عن الانتقام، وتوجيهها صوب بعث وطنى. فى حين لا يمكن لزعيم مصرى واحد أن ينقل بمصداقية رسالة مانديلا «اغفر ولا تنس» فإنهم معا -بالعمل الجماعى والتعاونى- يمكنهم أن يساعدوا على تحويل التركيز فى البلاد من النظر للخلف إلى الطريق إلى الأمام.
البرازيل تحت حكم رئيستها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أظهرت كيف يمكن تنفيذ الإصلاحات الأساسية فى سياق الاضطرابات الناجمة عن التحول السياسى المحلى الرئيسى وهروب المستثمرين، وسياق عالمى غير مرحب بالتجربة. فى الفترة ما بين عامى 2004-2008، كانت البرازيل معروفة بشكل دائم على أنها بلاد المستقبل، حسب المقولة -كانت دائما وستظل دائما كذلك- سجلت متوسط نمو فى الناتج المحلى الإجمالى بلغ 5.5٪. لقد خفضت البرازيل نسبة المواطنين الذين يعيشون فى الفقر من 40٪ إلى أقل من 25٪. وأدى ذلك إلى تحسين مؤشر جينى لقياس عدالة توزيع الدخل القومى (مئوى التدريج) بنحو خمس نقاط كاملة.
أخيرا، كل من إندونيسيا (بعد الأزمة المالية الآسيوية عام 1997) وتركيا (بعد أزمتها عام 2001) تعد نماذج حديثة للبلدان ذات الأغلبية المسلمة التى تغلبت بحسم على الحوادث الاقتصادية المؤسفة فى أثناء التعامل مع التحولات السياسية الداخلية الكبرى.
كلما استمرت حالة الفوضى الحالية لمصر، ستخسر النخب السياسية بدرجة أكبر المعركة لكسب قلوب وعقول السكان الذين تتلخص تطلعاتهم الأساسية فى 4 مطالب أساسية: الخبز والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. ولكن، مع القيادة الرشيدة المتنورة والتعاون البناء، يمكن التغلب على متاعب مصر الحالية.
فى الماضى، كان يتم التعامل مع الفجوة المتزايدة بين ما تحققه النخب الحاكمة فى البلاد، والتطلعات المشروعة للسكان، من خلال فرض مزيد من القمع. مصر الجديدة لن تسمح بذلك. لقد غير تمكين المصريين البسطاء الأمور على نحو جوهرى. إن الوقت لم ينفد أمام النخب السياسية فى مصر، والاتجاهات الاقتصادية الحالية تجعل الحاجة للتحرك ضرورة ملحة على نحو متزايد.
البحث الأمريكى نقلا عن موقع «بروجيكت سينديكيت».

الأحد، 10 فبراير 2013

الوضع الاقتصادى فى عصر د. محمد مرسى



إن الاقتصاد المصري الذي يشكل أساس القوة الشاملة للدولة يعاني بضراوة وتفاقم وضعه السيئ الموروث من العهد السابق وأصبح أكثر سوءا ووصل لحالة حرجة فعلا بسبب سياسات د. مرسي وحكومته علي الصعيد السياسي والأمني, فضلا عن أنه يتبع نفس السياسات الاقتصادية-الاجتماعية التي كانت تتبعها حكومات مبارك والتي لم تؤد إلا للفشل وتراجع مكانة مصر وسوء توزيع الدخل وتزايد الفقر والبطالة وخلق احتقانات اجتماعية ساهمت في انفجار الثورة ضد مبارك وهي سبب رئيسي أيضا في الاحتجاجات أو الثورة ضد د. مرسي.
وخلال سبعة أشهر من حكم د. مرسي انخفض احتياطي مصر من15.5 مليار دولار إلي13.6 مليار دولار وهي تعادل نحو2.8 شهر من الواردات, أي أنها في وضع حرج, والأسوأ أن هذا الأمر تم رغم زيادة الديون الخارجية من34.4 مليار دولار في نهاية يونيو2012, إلي أكثر من41 مليار دولار حاليا بعد اقتراض4 مليارات دولار من إحدي الإمارات الخليجية الصغيرة في صورة وديعة في البنك المركزي, ونحو2.5 مليار دولار من بنك التنمية الإسلامي, تم سحب مليار منهم, والاتفاق علي اقتراض2 مليار دولار من تركيا. كما أن الديون الداخلية ارتفعت لأكثر من1350 مليار جنيه في نهاية العام الماضي, بزيادة بلغت112 مليار جنبه في الستة أشهر الأولي من حكم د. مرسي. كما تزايدت البطالة حسب البيانات الرسمية محل الجدل إلي12.5% بدلا من نحو9% في نهاية حكم الرئيس المخلوع مبارك. كما ارتفعت معدلات الفقر لتضرب ما يقرب من نصف السكان بسبب تزايد البطالة التي تعني عدم تمكين من يعانون منها من كسب عيشهم بكرامة من خلال عملهم, وأيضا بسبب تدني مخصصات معاشات الضمان الاجتماعي التي وعد د. مرسي بمضاعفتها, لكنها بلغت في الموازنة الجديدة نحو2.6 مليار جنيه, وهي أقل كثيرا في قيمتها الحقيقية وقدرتها الشرائية عن مخصصات العام الماضي البالغة2.5 مليار جنيه, إذا أخذنا ارتفاع الأسعار أو معدل التضخم في الاعتبار. والأدهي أن أحد الوزراء صرح بأن الدخل الذي يبلغ8 جنيهات للفرد في اليوم يكفي لحياة كريمة, وهو نفس نمط التصريحات الهزلية لبعض وزراء مبارك في هذا الشأن. وانتشر الفقر أيضا في ظل ضعف مخصصات الإنفاق العام علي الصحة والتعليم وبقائهما بلا تغيير عند نفس المستويات التي كانت سائدة في عصر مبارك والتي تؤدي إلي ضعف الرواتب في هذه القطاعات وتدني مستوي الخدمات الصحية والتعليمية, رغم أن د. مرسي كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بزيادتهما إلي5.2% من الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للتعليم, وإلي مستوي يتوافق مع ما تطلبه منظمة الصحة العالمية أي ما يعادل15% من الإنفاق العام, لكنه لم يف بوعوده وترك الأمور علي ما كانت عليه. كما أن تشوه الدعم وتوجيه الجانب الأكبر منه إلي الأثرياء والرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية في صورة دعم الطاقة لهم ودعم الصادرات, والتركيز فقط علي إزالة جزء من الدعم المحدود أصلا الذي يحصل عليه الفقراء والطبقة الوسطي.. هذا التشوه يساهم في تفاقم مشكلة الفقر وتعميق التوجه الرديءبالانحياز للأثرياء المحليين والأجانب علي حساب الفقراء والطبقة الوسطي. وزد علي ذلك أن وزير البترول يعتبر أن الدعم هو رشوة انتخابية وأن حكومته تدرس إلغاءه مقابل زيادة الأجور, دون أن يعي أن أغلب الدول المتقدمة والنامية لديها مستويات من الدعم والتحويلات تفوق كثيرا ما هو موجود في مصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي, وهو أمر سنناقشه في مقال قادم.

الأربعاء، 23 يناير 2013

نظرية فيلدمان حول “صعود الدولة الإسلامية”


أقباط يُطالبون بتطبيق أحكام الشريعة

يبدو أن الإدارة الأمريكية قد أخذت بفكر نوح فيلدمان كتوجه إستراتيجي نحو العالم العربي.  في العراق يسيطر العلماء (شيعة في هذه الحالة) على المنظومة التشريعية، بينما يستمر الحاكم الموالي لأمريكا في السيطرة على السلطة التنفيذية.  في مصر وتونس وليبيا واليمن يسيطر الإسلاميون على ما سوف يتطور إلى إن يصبح سلطة تشريعية، بينما يستمر العسكر الموالي لأمريكا في الإمساك بزمام الأمور على المستوى التنفيذي.  في المغرب والأردن، بل وحتى الجزائر تجري تعديلات دستوريه سوف تؤدي في النهاية لتحكم الإسلاميين في السلطة التشريعية، بينما يستمر الحكام التقليديين الموالين لأمريكا في السيطرة على السلطة التنفيذية.
الخلاصة، أن الإدارة الأمريكية تسعى لإستيعاب الثورات العربية على المدى القصير وتشكيل نظام عالمي جديد بما يخدم المصالح الأمريكية.  تري الإدارة الأمريكية أن ذلك ممكن عبر تطبيق محدود وتدريجي للدولة الإسلامية كما يرها نوح فيلدمان.   دولة يسيطر فيها طبقة العلماء (أي الإسلاميون) على التشريع بينما يستمر الحكام (العلمانيون) الموالون للغرب في السلطة التنفيذية.  الرهان هو أنه عند منح المسلمين عموماً، العرب خصوصاً، قدر معقول من الكرامة والإحترام يمكن تحويلهم من خطر إلى فرصة، ومن عدو إلى شريك، بما يخدم المصالح الأمريكية بصورة أفضل (مثلاً، الإخوان المسلمون أقدر من حسني مبارك على إقناع حركة حماس أن تدخل في عمليه سلام مع إسرائيل، وربما يكون التيار السلفي أقدر على إيجاد المبررات الشرعية للتطبيع مع إسرائيل).  المخاطرة سهلة ومحدودة.  إذا نجحت في إستيعاب الإسلاميين، كان بها، وإن لم تستطع فالعسكر دائماً موجودون ويمكنهم إعادة الإسلاميين للمعتقلات بسهولة.
وظيفة الجمعية الدستورية  في مصر هي إيجاد دستور جديد يسمح للإسلاميين تدريجياً (بناء على ما يجتازونه من إختبارات وما يقدمونه من تنازلات) بالوصول لنموذج الدولة الإسلامية كما يراها فيلدمان.
نظرية فوكوياما حول “نهاية التاريخ” ترى أن سيادة الإمبراطورية الأمريكية على العالم، والمبنية على الثقافة اليهومسيحية وقيم الحرية والديمقراطية والإقتصاد الرأسمالي، هي سيادة أبدية لا تسمح لقيام أو منافسة من أي حضارة أخرى.  وعليه فلا مجال للعرب والمسلمين إلا أن يكونوا تابعين أذلاء يرضخون لما يفرضه عليهم الغرب، إما بالعصا وإما بالجزرة.
نظرية هنتنجتون حول “صراع الحضارات” ترى أن مستقبل الصراعات لن يكون على أساس إقتصادي أو ايدولوجي، ولكنه سيكون على أسس عرقيه ودينية.  هناك مجتمعات بشريه تتنافر جوهرياً مع الحضارة الغربية بصورة تجعل من المستحيل التصالح معها، وتأتي المجتمعات الإسلامية في مقدمة تلك المجتمعات المعادية للغرب، والتي يجب قمعها بكل قوة حتى لا تتمكن يوماً ما من مواجهة وتهديد الحضارة الغربية.
نظرية فيلدمان حول “صعود الدولة الإسلامية” ترى أنه من الممكن الحصول من العرب والمسلمين على كل مانريد، بدون عنف وبأقل تكلفة، إذا أمكننا ايهام المسلمين أنهم اصبحوا احراراً ولهم كرامة، وذلك ممكن عبر إيجاد نوع مختزل مما يمكن وصفه بدول خلافة اسلاميه–يكون فيها للشريعة الإسلامية مكانة متميزة، وإن كانت شكلية.  إن سيادة الشريعة الإسلامية (كقانون يحترمه ويقدسه الجميع) قد تكون وسيلة أسهل وأقل تكلفة كي نجعل المسلمين يفعلون كل ما نريد وهم يظنون أنهم يفعلون ما يرضي الله ورسوله.
هل نحن بصدد “صعود الدولة الإسلامية” أم “صدام الحضارات” أم “نهاية التاريخ” ؟
هذا ما سنعرفه بعد تشكيل لجنة المائه لإعداد الدستور الجديد (دستور فيلدمان)، ليس في مصر وحدها، ولكن في تونس وليبيا والمغرب الجزائر واليمن والعراق وسوريا

فيلدمان للعالم العربي أن يطبق الشريعة الإسلامية،، ولكن دون تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية!



يرى فيلدمان أن الديانة الإسلامية لا تختلف في النواحي السلوكية والأخلاقية عن الديانتين اليهودية والمسيحية.  بل إنه يوجد بين المذاهب المسيحية واليهودية (في أمريكا) من هم أكثر تزمتاً وتشدداً من أكثر التيارات الإسلامية تطرفاً.  إن الفكر والسلوك الإسلامي المحافظ لا يتعارض مع الحضارة اليهومسيحية من حيث الجوهر.  أما على المستوي الأيدولوجي فالشعوب الإسلامية ترفض الشيوعية وتنفر من البوذية والهندوكية، ولذلك فالمسلمون أقرب للغرب منهم للشرق.  على المستوى الإقتصادي فإن النظام الإسلامي هو أقرب ما يكون للنظام الرأسمالي مع قدر من التكافل لا يتعارض، بل ينسجم مع الحضارة اليهومسيحية.  إن العالم الإسلامي هو الشريك الأمثل للحضارة الغربية.
لا يري فيلدمان العالم الإسلامي كخصم في صراع الحضارات، ولكن كشريك أو حليف محتمل في النظام العالمي الجديد (بشرط إستمرار التبعية طبعاً) يمكن أن يحقق للقوة العظمي مكاسب أكثر جداً مما يمكن تحقيقه بطرق أخرى أكثر عنفاً وأفدح تكلفة.
أما للإجابة على سؤال “لماذا يكرهوننا؟” فإن فيلدمان لا يرى أن المسلمين يكرهون الغرب بالضرورة أو العقيدة،، بل إن كثير من المسلمين ينظرون للحضارة الغربية بإعجاب وإنبهار ويتمنى كثير منهم السفر للغرب، وأمريكا خصوصاً سواء للزيارة أو الإقامة (لاحظ مثلاً كيف أن بعض المتحدثين بإسم التيار السلفي في مصر يحرصون على إستخدام كلمات إنجليزية في احاديثهم–للتدليل على أنهم متفتحين وليسوا رجعيين).  إن مشاعر المسلمين تجاه الغرب ليست كراهية عقائدية ولكنها مشاعر غضب نتيجة ما تعرضوا له من مهانة وإذلال على يد الغرب عبر سيل منهمر من الهزائم العسكرية والإحتلال الغاشم على مدار قرنين من الزمان.
يرى فيلدمان أنه يمكن تحويل العالم الإسلامي من أعداء إلى شركاء،  ويمكن القضاء على الإرهاب الإسلامي، بل وحتى إنهاء حالة العداء الشعبي لدولة إسرائيل، إذا قام الغرب بمنح المسلمين شيء من الكرامة وأن نعاملهم بدرجة أكبر من الإحترام والثقة.  يرى فيلدمان أن المسلمين سوف يصبحون أكثر نفعاً للغرب إذا تحولوا من نظام الدول الوطنية المستبددة الفاشلة إلى أنظمة عادلة تحترم القانون. ليس مهماً أن تكون دول متحررة أو ديمقراطية بالمفهوم الغربي، ولكن يجب إستعادة سيادة القانون.
من كل ما سبق، يرى فيلدمان أن الحل الأمثل لإحتواء العالم الإسلامي و تفادي صراع الحضارات، و القضاء على الإرهاب الإسلامي، بل وتوفير مناخ مناسب لإستمرار وأمن دولة إسرائيل–كل هذا ممكن إذا أمكن إستعادة دولة الخلافة الإسلامية.  طبعاً، فيلدمان لا يرغب في دولة خلافة مثل الأموية أو العباسية متلاً (فهذا يعتبر تجسيد لكابوس صراع الحضارات في أسواء سيناريوهاته) بل ولا حتى نوع من الإتحاد الإقتصادي على غرار الإتحاد الأوروبي–حيث أن ذلك قد يؤدي لخروج العالم العربي من التبعية للغرب.
يريد فيلدمان للعالم العربي أن يطبق الشريعة الإسلامية،، ولكن دون تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية!
إن فيلدمان لا يرى في الشريعة الإسلامية أحكام قصاص وتحريم للخمر وللربا إلخ إلخ. فهذه بالنسبة له تفاصيل جانبية.  فيلدمان يرى في الشريعة قانون مقدس  يحترمه الجميع، وبالتي يمكن توجيه الشعوب من خلالها.  فيلدمان يرى في الشريعة إستعادة طبقة العلماء لدورهم الرقابي بما يضمن عدم فساد أو إستبداد الحاكم.  فيلدمان لا يريد رجم الزاني وقطع يد السارق، ولكنه يريد دولة قانون…دولة يحترم فيها القانون بما لا يسمح للحاكم أن يطغى ويدمر الشعوب نتيجة نزواته.  فيلدمان يرى أن القانون في العالم الإسلامي قد يكون نوع ما من الشريعة، وأن أفضل وسيلة لإعلاء تلك الشريعة هي عودة نوع ما من علماء الإسلام لدور الرقيب والضامن لإحترام الشريعة.
مطلوب أنظمة ذات مرجعية إسلامية لنظام الحكم، بدون تطبيق فعلي لأحكام الشريعة الإسلامية.  مطلوب دولة (بالأصح دول) خلافة إسلامية دون أن تكون هناك وحدة إسلامية.  مطلوب سيادة القانون (الذي يقدسه عباد الله المؤمنين) مع عدم تفعيل جوهر ذلك القانون.  (لاحظ أن هذا التصور–دوله مدنية بمرجعية إسلامية–هو نفس المشروع الذي تتبناه، على الأقل في العلن، حركة الإخوان في مصر، والنهضة في تونس، ومجلس الثورة في ليبيا، وكذلك الحركات الإسلامية في المغرب والأردن).  لقد أصبح الإسلام السياسي في معظم ارجاء العالم العربي يطالب فقط بالمرجعية، دون الإصرار على التطبيق الفعلي للشريعة، وينادي بدولة ذات طبيعة إسلامية، مع استبعاد كامل لفكرة دولة الخلافة الواحدة الموحدة.  وبذلك فإن هذه التيارات الإسلامية تتوافق تماماً مع تصور فيلدمان للشرق الأوسط الجديد، ولكن طبعاً مع إختلاف الدوافع.

ضرب مصر إعصار دستور فيلدمان


المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   مهدى مصطفى


نوح فيلدمان، شفرة أمريكا الجديدة، لم تعد شفرة فرانسيس فوكوياما وتاريخه النهائى صالحا للإمبراطورية، وليس من المفيد أن يبقى صمويل هانتنجتون بارعا دائما فى صدام الحضارات، لا نهاية ولا صدام، فالنهاية مستحيلة والصدام يعيد التذكير بهزائم الحملات الصليبية.
الحل يكمن في حى بروكلين النيويوركى، حيث ولد الشاب نوح فيلدمان، اليهودى الأرثوذكسى، المتزوج من مسيحية، أستاذ القانون المساعد فى جامعة هارفارد الأمريكية العريقة، الحاصل على دكتوراه فى القانون والفقه الإسلامى من جامعة أكسفورد البريطانية العريقة أيضا، المتحدث بالعربية كتابة ونطقا، كاتب الرأى فى مجلة بلومبرج الأمريكية، مؤلف كتاب "ما بعد الجهاد، أمريكا والنضال من أجل الديمقراطية الإسلامية"، بالطبع لا عزاء لليبراليين العرب وبيانهم الترحيبى بالتدخل الأمريكى لتغيير الأنظمة بالقوى الخشنة والناعمة.
فيلدمان من أصول عراقية بعيدة، ظهر إلى جوار حاكم العراق المحتل السفير الأمريكى بول برايمر مستشارا دستوريا منتدبا من جماعة المحافظين الجدد بعد الغزو فى مكتب إعمار العراق، لم يكن كأحد المستشارين العاديين، فهذا الشاب يحتل مقعد الأستاذية فى جامعة عريقة، وهذا ليس مهما، بل هو صائغ دستور أفغانستان بعد الاحتلال، ويبدأ الآن فى صياغة مسودة الدستور التالى، وسيصبح دستور العراق الدائم، لم يكن أحد يعرف الحقيقة.
كان المفكر المرموق إدوارد سعيد، المنفى خارج المكان، فى الساحة المقاتلة، رمى بالمفاجأة فى وجه العراقيين الذين كانوا يتحاربون بطائفية مرعبة حول دستور قادم من جعبة نوح فيلدمان، قائلا: أن يكتب فيلدمان تلميذ جماعة المحافظين الجدد لدولة عربية وإسلامية كالعراق لهى إهانة لكل المفكرين القانونيين والسياسين العرب، وإهانة لكل للشعوب العربية، على الفور شن الليبراليون العرب، والقادمون على ظهر الدبابات الأمريكية هجوما حادا على الفلسطينى الشجاع إدوارد سعيد، قبل أن يعترف نوح فيلدمان بفخر أنه كاتب دستور أفغانستان والعراق، ويقال والعهدة على الرواة، إن الحرب الأهلية الطائفية لم تندلع فى العراق إلا بعد فرض دستور فيلدمان.
بعد نجاحه ظهر فيلدمان فى وسائل الإعلام يبشر بدولة الخلافة الإسلامية، أليس متخصصا فى التاريخ والفقه الإسلامى؟ وهو لا يعنى هنا الخلافة العباسية أو الأموية بل يعنى الخلافة العثمانية بثوب جديد، فهو يمتدح تجربة حزب العدالة والتنمية بتركيا، ويبجل من قدرات زعمائها أحمد داود أوغلو، وعبدالله جول، وأردوغان، والأخير حصل على رؤية فيلدمان من الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش مباشرة عام 2004، عام انطلاق مشروع الشرق الأوسط الكبير، وبعد هذه الزيارة تحرك أردوغان فى مساحة الدور المرسوم له لإعادة صياغة أفكار فيلدمان.
فيلدمان بعد النجاح المدوى، ظهر بنظريته الجديدة علنا بكتاب عنوانه: "سقوط وصعود الدولة الإسلامية"، ويعنى بها الدولة العثمانية التى فككها الغرب، ويرى فيلدمان أنه يمكن إعادة تركيبها مرة أخرى، وبشر بصعود التيارات الإسلامية المعتدلة، وهى بدورها ستكون ديمقراطية من خلال كتابة دساتير تعبر عن الشريعة، وفى نفس الوقت تتمثل قيم الديمقراطية، وفى كل كتاباته وحواراته يدعو فيلدمان الإدارة الأمريكية لتبنى مشروع الدولة الإسلامية على غرار تركيا، السلطان كحاكم، وعلماء الشريعة كقضاة، شريطة أن يؤمنوا جميعا بحقوق المرأة والأقليات، مؤكدا أن تحقيق رؤيته الإسلامية هى الجسر المتين لتحقيق المصالح الغربية والأمريكية، ويقول علنا فى حوار أجرته معه وكالة سويس إنفو عام 2008: "أعتقد أن الولايات المتحدة ودول الغرب ستكون مستعدة للتعامل مع دول إسلامية، إذا أظهرت أنها ديمقراطية في نفس الوقت، وخاصة إذا ما اتفقت مصالح تلك الدول الإسلامية مع المصالح الأمريكية والغربية"!
مصر لم تكن بعيدة عن أعين فيلدمان، فقد نشط فى دعم كتابة دستور مصرى، وحين سئل هل يمكن الاستعانة بك فى كتابة الدستور المصرى، رحب، واستدرك قائلا: إن مصر بها أساطين القانون والدستور، ولم ينس أن يطالب بسرعة إنجاز الدستور، مرحبا بزوال الجنرالات بعد مذبحة الجنود المصريين فى سيناء، فهم جنرالات قيصر على حد وصفه.
والآن ضرب مصر إعصار دستور فيلدمان، لكن هذا لن يمر، فأنا المصرى كريم العنصرين، أصرخ لا لإذابة المحروسة فى أحشاء سلاطين تركيا، وإن غدا لناظره قريب. وللخلف در.
 

عربية اسمها نانو ايجيبت وسعرها رخيص





طبعا كلنا سمعنا ان فيه عربية اسمها نانو وسعرها رخيص لكن كل ماكتب عن العربية كان خاطئ وانا واحد من الناس روحت شفت العربية قدام عيني وعرفت كل حاجة عنها اللي تقريبا معظمنا مهتم انو يعرفها
اولا العربية بتصميم وافكار مصرية لكن مصنعة في الصين لعدم تعاون المصانع المصرية للانتاج المصري
ثانيا سعر العربية 25 الف جنية مصري وممكن تقسيطها عن طريق بنك ناصر بمقدم 5000 وقسط شهري 350 جنية وكل ده بصورة البطاقة ووصل النور فقط
ثالثا العربية مصممة بطريقة فعلا انها تلائم الطرق المصرية والمستهلك المصري ومن اهم المميزات اللي في العربية
1 – العربية بتقدر تستحمل اعلي درجات الحرارة بدون ما الماتور يسخن لان ماتور العربية من ورا وليها ردياتير بمروحة من قدام يعني دورة المياة اللي داخلة للماتور باردة لذلك العربية مبتسخنش
2 – العربية كلها مصنعة من الحديد وللتوضيح ان مثيلتها الهندية مصنوعة من البلاستيك والفيبر لكن نانو ايجبت مصنوعة كلها من الصاج حتي الاكصدامات من الصاج وعلي فكرة صاج تقيل مش زي اللي موجود دلوقتي في العربيات الحديثة
3 –العربية عالية عن الارض علشان متتأثرش بالمطبات
4 _فيها كاوتش بيلحم نفسو بنفسو
5 –العربية منظرها جميل وصغيرة وواسعة من جوا
6-الماتور 650 سي سي واحد سلندر والسرعة القصوي 80 او 90 كم/ س بعكس مثيلتها نانو الهندية 625 سي سي اتنين سلندر وسرعتها القصوي 70 كم/ س وكمان اللي جربو العربية قالو انها في السفر بتوصل ل 100 كم/ س
7-العربية بدون اسبراتير لانها واحد سلندر يعني مفيهاش اعطال الكهربا وكمان بدون سيور يعني مفيهاش اعطال قطع سيور الماتور
8 –العربية بتستهلك 1 لتر بنزين لكل 30 كلم
ودي يعتبر اهم مميزات العربية لكن فيه مميزات تاني انا بعتبرها كماليات مثلا
1- فتحة سقف
2- باور
3- تكيف سخن
4- فوانيس شبورة
5- سبويلر خلفي مضئ
6- كاسيت حديث
وده تقريبا كل حاجة محتاجين نعرفها عن نانو ايجيبت وياريت بجد اننا نشجع افكار بلدنا ونحاول كمان ان يكون التصنيع في مصر علشان ده بجد هيفرق معانا كتير ويكفي اننا وضعنا اقدامنا علي اول الطريق متمنين لفريق عمل نانو ايجبت النجاح

الاثنين، 21 يناير 2013

العلاقات السرية بين الإخوان المسلمين والمخابرات الأمريكية والبريطانية




بالوثائق والمستندات الرسمية للكاتب والصحفي البريطاني مارك كيتس
ده جزء من الكتاب.....
لقد اعتبرت بريطانيا مصر بمثابة رمانة الميزان لمكانتها في الشرق الأوسط فأعلنت حمايتها عليها خلال الحرب العالمية الثانية وسمحت لشركاتها بالسيطرة على الحياة التجارية فيها وتمركزت أكبر قوة عسكرية بريطانية في منطقة قناة السويس، لكن ذلك كله وجد مقاومة من قوتين: قوة الحركة القومية وقوة الحركة الدينية متمثلة في الإخوان.
وكانت سياسة بريطانيا تجاه الإخوان سياسة قمعية سعت للقضاء عليهم وكان الإخوان يحظون بحماية الملك الذي كان يمولهم في الأربعينيات، فقد اعتبرهم قوة يواجه بها الوفد والشيوعيين.. حسب تقرير للمخابرات البريطانية عام 1942.
أما أول اتصال بين الإخوان والإنجليز فكان في عام 1941، وهو العام الذي ألقى فيه القبض على حسن البنا، مؤسس الجماعة، ولكن مع إطلاق سراحه سعت بريطانيا للاتصال بجماعته، وحسب بعض المصادر فإن بريطانيا عرضت على الإخوان تمويلا ماليا مقابل تأييد لبريطانيا منهم، لكن ليس هناك ما يثبت أو ينفي أنهم قبضوا التمويل فعلا، على أنه لوحظ هدوء نسبى في نشاط الإخوان المضاد لبريطانيا بعد العرض بقليل، ومن ثم فإن من المرجح أن العرض البريطاني حظى بقبول.
وبحلول عام 1942 أصبح من المؤكد أن بريطانيا تمول الجماعة، ففي 8 مايو عقد مسئولو السفارة البريطانية اجتماعا مع رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت أمين عثمان باشا وناقشا العلاقة مع الإخوان واتفقا على عدة نقاط منها تقديم مساعدات مالية لهم من حزب "الوفد" على أن تتولى الحكومة بشكل سري التمويل الذي تأخذه من السفارة البريطانية، كما وافقت الحكومة على دس مخبرين في الجماعة ومعرفة أسرارها ونقلها إلى السفارة البريطانية، يضاف إلى ذلك خلق شقاق بين حسن البنا وأحمد شكري، زعيمي الجماعة، دون اللجوء إلى ممارسات عنيفة ضد الجماعة، لقد تبنت بريطانيا سياسة "القتل الرحيم".
ونوقش في الاجتماع أيضا دور جماعة الإخوان في التصدي للحركات القومية المصرية المعادية للاستعمار، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تتعاون مع الإخوان على الرغم من إدراكها خطورتهم.
وفي يونيو عام 1952 صدر تقرير عن الخارجية البريطانية تحت عنوان "مشكلة القومية" رصد مخاطر المد القومي على المصالح البريطانية، وبعد شهر من صدور هذا التقرير اندلعت ثورة يوليو أو ثورة جمال عبدالناصر الذي شكل تهديدا لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال العناصر الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين للقضاء عليه.
في ذلك الوقت كان مرشد الجماعة حسن الهضيبي الذي عرف عنه عدم اللجوء إلى العنف، لكنه لم يكن قادرا على إحكام سيطرته على تيارات العنف داخل الجماعة، فأحيت الدعوة إلى الجهاد ضد البريطانيين، لكن تقريرا من السفارة البريطانية في القاهرة صدر عام 1951 أكد عدم جدية الإخوان في شن هجوم على التواجد البريطاني بمصر، وأشار تقرير آخر إلى أن بعض العمليات التي قام بها الإخوان ضد الإنجليز هى نتاج عدم انضباط داخل الجماعة ووجود تضارب بين سياسات القادة.
وكشفت وثائق بريطانية سرية عن محاولات لعقد اجتماع مع الهضيبي وعقدت بالفعل اجتماعات مع أحد مستشاريه، وهو ما يثبت أنهم علنا كانوا يعلنون الجهاد ضد الإنجليز وسرا يلتقون بهم، ووفقا للخارجية البريطانية فإن هذه الفترة شهدت تلقي الإخوان رشاوى ضخمة من الحكومة المصرية من أجل عدم إجرائهم أعمال عنف ضد النظام.
ومع قيام ثورة يوليو سارع الإخوان لتأييد الضباط الأحرار معتمدين على وسيط سابق هو أنور السادات، وفي بداية 1953 عقدت لقاءات مباشرة بين مسئولين بريطانيين وحسن الهضيبي، ولأن بعض الوثائق لا تزال سرية فإن المناقشات التي دارت بين الطرفين لم يكشف عنها بعد، إلا أن ريتشارد ميتشيل، المحلل الشهير لشئون الإخوان، أشار إلى أن هدف اللقاءات كان دفع الإخوان للمشاركة في مفاوضات الجلاء البريطاني عن مصر، مع ضمان وقوفهم ضد عبد الناصر الذي أدان هذه اللقاءات واتهم الهضيبي بقبول بعض الشروط البريطانية للجلاء وهو الأمر الذي صعب من موقف الحكومة المصرية في المفاوضات، ومارست بريطانيا سياسة "فرق تسد"، وتشير مذكرة رسمية إلي أنها هى التي أبلغت عبدالناصر بلقاءات الهضيبي معها.
وتتضمن الملفات البريطانية أيضا إشارة لحدوث لقاءات بين الإنجليز وقيادات إخوانية في 7 فبراير عام 1953، وفيها أبلغ شخص يدعى أبو رقيق المستشار السياسي تريفور إيفانز رسالة مفادها "إذا بحثت مصر في العالم بأجمعه عن صديق لها لن تعثر على صديق سوى بريطانيا"، وهى رسالة اعتبرتها السفارة البريطانية بمثابة إعلان عن وجود قادة داخل الإخوان لديهم الاستعداد للتعاون مع بلادها.
وفي عام 1954 أعلن جمال عبدالناصر حل الجماعة وفي أكتوبر من نفس العام تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتياله على يد التنظيم السري للإخوان في حادثة المنصة بالمنشية، وألقى القبض على مئات من الإخوان وتعرض أغلبهم للتعذيب وهرب البعض الآخر للخارج، وفي ديسمبر تم إعدام ستة إخوان وتعرضت الجماعة إلى انتكاسة كادت تقضي عليها.
وبعد فشل محاولة اغتيال عبدالناصر أرسل ونستون تشرشل رسالة شخصية إليه قال فيها: "أهنئك على نجاتك من محاولة الهجوم المشينة عليك بالإسكندرية"، والمثير أنه بعد فترة وجيزة كانت بريطانيا تتحالف مع نفس الأشخاص لأداء نفس المهمة.
واعترفت الوثائق البريطانية بأن الثورة المصرية حققت إنجازات لم يستطع غيرها تحقيقه من قبل، وقال سفير بريطانيا في القاهرة سير رالف سيفنسون بأن القادة الجدد في مصر يستحقون مساعدة جادة من بريطانيا العظمي، لكن بعد 9 أشهر من تلك الشهادة قررت بريطانيا وفق وثائقها التخلص من عبدالناصر.
في ذلك الوقت كانت بريطانيا والولايات المتحدة تدبران محاولات للانقلاب في سوريا ومصر، ووفقا لوثيقة علي درجة عالية من السرية فإن الرئيس الأمريكي ايزنهاور وصف الوضع للإنجليز قائلا: "نحن في حاجة لخطة ماكيفيلية تساعد على الوصول إلى شكل للشرق الأوسط يصب في مصلحتنا".
العديد من الوثائق تؤكد ضلوع المخابرات البريطانية في محاولات قتل عبد الناصر والقضاء على نظامه ويشير بعضها إلى اتصال بين مسئولين بريطانيين ومنهم نورمان داربيشير، رئيس مكتب المخابرات البريطانية، في جينف مع الإخوان المسلمين في سويسرا في إطار محاولات قلب نظام الحكم في مصر.
وهناك أدلة أخرى على اتصال بريطانيا بالإخوان في عام 1955، عندما زار عدد من الإخوان الملك فاروق في منفاه للتعاون معا ضد عبد الناصر، وكان الملك حسين ملك الأردن منح الإخوان جوازات سفر لتسهيل عملية انتقالهم وسفرهم من أجل العمل ضد النظام المصري بينما دعمت السعودية هذه التحركات الإخوانية بالتمويل المالي، وكان عميل المخابرات المركزية الأمريكية السابق روبرت بيار أكد أن الولايات المتحدة وافقت على تمويل السعودية لنشاط الإخوان ضد عبدالناصر.
وفي أغسطس عام 1956 ألقت السلطات المصرية القبض على دائرة جاسوسية بريطانية مكونة من أربعة أفراد اتصلوا بعناصر طلابية بتوجهات دينية بهدف التشجيع على القيام بأعمال تخريبية تمنح أوروبا مبرراً للتدخل العسكري لحماية رعاياها.
وعلى الرغم من تعاون بريطانيا مع الإخوان المسلمين، فإنها كانت مدركة لخطورة الجماعة وخطورة وصولها للحكم في مصر ولهذا فهى كانت لا تمانع في استغلالها لتحقيق أهدافها في المنطقة لكنها بالتأكيد لم تكن تدعم وصولها للحكم.
وعندما طرد جمال عبد الناصر الإخوان المسلمين من مصر سافر العديد منهم إلى السعودية بمساعدة المخابرات المركزية الأمريكية ونجح الإخوان في الاندماج سريعا في المجتمع السعودي واحتلوا مناصب عليا في القطاعين المصرفي والتعليمي، أما الإخوان الذين سافروا إلى أوروبا فقد بدأوا في تأسيس شبكات دولية مقرها ميونخ برئاسة سيد رمضان.
السعودية كانت معادية للحركة القومية، وفي هذا الإطار صرح راي كلوز، رئيس مكتب المخابرات الأمريكية في الرياض، بأن المملكة استقبلت الإخوان بترحاب كبير وشجعت نشاطهم في مصر والسودان ولكنها في نفس الوقت كانت معارضة لنشاطهم داخل المملكة.
وفي نهاية الخمسينيات بدأت المخابرات المركزية الأمريكية في تمويل الإخوان، في إطار التعاون بين الشركة الأمريكية للبترول "أرامكو" والسلطات السعودية قامت المخابرات الأمريكية برعاية تأسيس خلايا دينية صغيرة في السعودية معادية لحركة القومية العربية، ويقال إن السعودية دفعت رشوة قدرها 2 مليون استرليني لعدد من الضباط السوريين لكي يسقطوا طائرة جمال عبد الناصر أثناء زيارته لدمشق.
وخلال الستينيات استمرت المواجهات بين تيار القومية العربية بقيادة مصر والملكية الإسلامية بقيادة السعودية وهى مواجهات أخذت من اليمن مسرحا لحرب دموية استمرت عدة سنوات ودعمت بريطانيا التي تتحكم في 40% من بترول الخليج السعودية خوفا على مصالحها وإن انسحبت في النهاية من عدن عام 1967 أمام قوى التحرر المدعومة من مصر.
في تلك الفترة بدأت السعودية في نشر الفكر الوهابي لمنع المد الناصري، وساندتها بريطانيا في ذلك حدث ذلك في عام 1962 عندما أعلن ولي العهد الأمير فيصل بن سعود عن تأسيس جامعة العالم الإسلامي التي تديرها وتمولها المؤسسة الدينية السعودية ونشرت الدعوة وبنت مساجد في مختلف أنحاء العالم، وكان من ضمن العاملين الأوائل فيها قيادات من الإخوان الذين ذهبوا إلى السعودية في الخمسينيات وساعدهم حاج أمين الحسيني، مفتي القدس، وسيد رمضان، رئيس التنظيم الدولي للإخوان، الذي كتب دستور المنظمة، بعد ذلك دعمت بريطانيا إقصاء الملك سعود وتصعيد الملك فيصل بدلا منه عام 1964.
مع نهاية هذا العقد كان الملك فيصل ساهم بالفعل في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969 كما بدأت السعودية في تمويل خلايا الإخوان المسلمين في أوروبا، وكان من ضمن من لجأوا إلى السعودية الإخواني الفلسطيني عبدالله عزام الذي عمل مدرسا في جامعة جدة واكتشف أسامة بن لادن ووجهه إلى فكرة الجهاد الإسلامي وهو نفسه في الثمانينيات كان ضمن جبهة المجاهدين المسلمين في أفغانستان، مدرس آخر في جامعة جدة هو المصري محمد قطب شقيق سيد قطب، تلك العناصر الإسلامية هى التي ساهمت في وضع الأسس الفكرية والاستراتيجية لتنظيم القاعدة.
وهناك مصادر تؤكد أن المخابرات الأمريكية نقلت عشرات الملايين من الدولارات إلى رمضان في فترة الستينيات، وهناك وثائق أخرى في الأرشيف السويسري تؤكد أن السلطات السويسرية كانت تنظر بعين الرضا إلى أنشطة رمضان المعادية للشيوعية، نفس الوثائق تشير إلى أنه كان عميلاً للمخابرات البريطانية والأمريكية، في هذا الإطار كانت الجريدة السويسرية "Le Temps الزمن" نشرت أن ملفات رمضان لدى الحكومة السويسرية تتضمن الإشارة إلى علاقاته مع العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية.
وقد توثقت علاقة السعودية بعد وصول فيصل إلى الحكم مع عناصر الإخوان باعتبارهم وسيلة القضاء على عبد الناصر الذي شن حملة جديدة لتفكيك الجماعة في منتصف ستينيات القرن الماضي وحوكم قيادات من الإخوان بمن في ذلك رمضان الذي حكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد وأعدم عدد آخر منهم كان من بينهم سيد قطب الذي كانت كتاباته إلهاما للإخوان في العالم ولأجيال جديدة مثل أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن، والذي كان في ذلك الوقت عضوا في الجماعة رغم أن عمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، لكن ما فعله عبد الناصر بالإخوان لم يخفف من أهميتهم لدى المخابرات الغربية التي واصلت الاتصالات معهم.
إن علاقات بريطانيا مع الجماعات والعناصر الإسلامية لم تكن في بلدان الشرق الأوسط فقط وإنما كانت داخل بريطانيا نفسها.
أكبر مثال على ذلك "أبوحمزة" الذي طلبت مصر عام 1995 ترحيله من لندن إلى مصر لمحاكمته في جرائم إرهابية، ولكن السلطات البريطانية رفضت تماما كما رفضت الطلب الذي تقدمت به اليمن عام 1999 لتسليم نفس الشخص.
والوثائق البريطانية تشير إلى أن المسئولين هناك اتصلوا بأبوحمزة عام 1997 عندما كان إمام مسجد "ليوتن" وطلبوا منه العمل مخبرا ينقل لهم أخبار باقي المجاهدين وكان اسمه الحركي "دامسون بري"، وبدون علم الشرطة البريطانية التقت المخابرات البريطانية معه كما عقد عدة لقاءات لصالح المخابرات الفرنسية التي كانت تريد معلومات حول الجماعات الإسلامية في الجزائر.
هناك نموذج آخر هو "أبو قتادة" الذي وصفه القاضي الذي يراجع أوراق الهجرة الخاصة به بأنه يشكل خطراً كبيراً، وهو الأب الروحي لتنظيم القاعدة في أوروبا وقبل أحداث 11 سبتمبر تجاهلت المخابرات البريطانية تحذيرات العديد من الدول بشأنه، فقد أرادت استخدامه مصيدة معلومات عن باقي التنظيمات الإسلامية.
وبعد تولي السادات الحكم تغير المشهد السياسي وانحاز السادات للولايات المتحدة وأعاد بدعم من السعودية الإخوان إلى مصر وارتبط بعلاقة صداقة مع كمال أدهم، مدير المخابرات السعودية، وتأسست الجماعة الإسلامية برعاية محمد عثمان إسماعيل وبقى شهر العسل بين الطرفين إلى أن سافر السادات إلى إسرائيل.
وتكشف الوثائق البريطانية أن المسئولين هناك كانوا يشككون في قدرة السادات على السيطرة على الإخوان كما أكد سير ريتشارد بومونت السفير البريطاني لوزارة الخارجية الخارجية في تقرير يفيد أن السادات استغل الإخوان لمواجهة التيارات اليسارية ولكنه يبدو غير قادر على السيطرة على الإخوان.
في هذا الإطار ظلت بريطانيا حريصة على الحفاظ على علاقاتها بالإخوان ولكن الوثائق البريطانية لا تكشف إذا كان اتصالات مباشرة قد تمت بين المسئولين البريطانيين وحسن الهضيبي الذي كان لا يزال يحتل رئاسة الجماعة إلى وفاته عام 1973.
مع الألفية الثالثة وبعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت صورة التحالفات في الشرق الأوسط، في أغسطس 2006 ألقي توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، خطبة حول الشرق الأوسط قسم فيه المنطقة بين دول تنتمي لمعسكر الحداثة وأخرى لا تزال يسيطر عليها الاتجاهات الإسلامية الرجعية، وفي معسكر الحداثة نجد دولا مثل الإمارات والبحرين والكويت وقطر وفي المعسكر الآخر نجد القاعدة وحماس وحزب الله وطالبان.
وثائق حكومية في الفترة من عام 2004 إلى 2006 تضيف المزيد، واحدة منها تحمل عنوان "العمل مع المجتمع الإسلامي" يعود تاريخها إلى يوليو 2004 تشير إلى أن جذور الإسلام الحديث من الممكن ربطها بالإخوان والجماعة الإسلامية وهما منظمتان اعتادت بريطانيا التعاون معهما في الماضي، كاتب هذه المذكرة هو "أنجيس ماكي" وهو أحد العملاء في إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزراة الخارجية البريطانية وهو مهندس العلاقات التي ربطت بين السياسة البريطانية والجماعات الإسلامية.
وتضمنت هذه المذكرة عدة ملاحظات حول وعي الجماعات الإسلامية بنوايا القوى الغربية واستعداد هذه الجماعات الإسلامية للتغاضي عن الأهداف الحقيقية للغرب وصنع تحالفات معها من أجل تحقيق مصالحها وأكدت نفس المذكرة أن الجماعات الإسلامية في العديد من الدول العربية وبالأخص شمال أفريقيا تمثل جبهة المعارضة الأقوى للأنظمة الحاكمة وأن هذه الجماعات تتسم بالتنظيم.
في نفس الوقت، اشترك باسيل إيستوود، السفير البريطاني السابق في سوريا، مع ريتشارد ميرفي، مساعد وزير الخارجية في عهد ريجان، في كتابة تقرير لحكومة الدولتين تحت عنوان "علينا التحدث مع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وليس في العراق فقط"، هذه المذكرة خرجت بنتيجة أن حكومات مجموعة الثمانية يجب أن تدخل في حوار مع الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط، ولو بشكل غير مباشر.
أحد المعارضين لهذه الاستراتيجية هو السفير البريطاني في القاهرة سير ديرك بلونبلي والذي يرى أن هناك قوى أخرى في مصر غير الإخوان على بريطانيا التواصل معها ويؤمن بأن الإخوان معادون للغرب، ولكن الواقع يؤكد أن بريطانيا تدرك هذه الحقيقة ولكن هذا لم يمنعها من التعاون معهم سواء في الماضي أو في الوقت الحاضر، وفيما يبدو أن الحكومة البريطانية تغاضت عن ملاحظات سفيرها في القاهرة وقررت الارتباط بالإخوان.
في يناير 2006 كتبت جولي ماكجروير من مكتب وزارة الخارجية لشئون العالم العربي وإسرائيل وشمال أفريقيا لوزير الخارجية البريطاني بضرورة رفع معدلات الاتصالات الدورية مع أعضاء البرلمان المصري من الإخوان، وأضافت أنها اتصلت بالفعل بعدد من أعضاء البرلمان من الإخوان ولكن هذه الاتصالات قطعت تحت ضغط من النظام المصري، ومنذ عام 2002 وهناك اتصالات متقطعة مع أعضاء البرلمان من الإخوان، في مايو أكد كيم هولز، وزير الخارجية، أمام البرلمان البريطاني أن المسئولين البريطانيين يتواصلون مع أعضاء الإخوان المسلمين منذ عام 2001 وأن مسئولين آخرين التقوا مع ممثلين للإخوان في الأردن والكويت ولبنان واتصلوا بشكل محدود مع الإخوان المسلمين في سوريا.
وفي يونيو 2005، وضع السفير ديرك بلونبلي مذكرة توضح بعض الأسباب التي تقف وراء حرص بريطانيا على التواصل مع الإخوان ومنها أن هذا التواصل من شأنه تزويد بريطانيا ببعض المعلومات المفيدة، وهو الأمر الذي يتفق مع سياسة بريطانيا طويلة الأمد في التعامل مع المتطرفين كعملاء ومخبرين يمدوها بما تريده من معلومات.
وأضاف: "إن هدف بريطانيا هو دفع النظام المصري لتحقيق إصلاح سياسي وإن كان يرى أن الطريق الذي تسلكه بريطانيا غير مضمون".
وهناك سبب آخر لذلك هو رغبة بريطانيا في تأمين نفسها في حالة
حدوث أي تغيير في نظام الحكم بمصر، فمستقبل مصر غير مضمون بعد رحيل مبارك أو سقوط حكمه وسواء حدث التغيير نتيجة لثورة أو لا، فمن المحتمل أن يلعب الإخوان دورا في المرحلة الانتقالية والمخاطرة كبيرة في دولة محورية مثل مصر، كما تملك بريطانيا العديد من المصالح في مصر بوصفها أكبر مستثمر أجنبي باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار.
وفي الخمسينيات من القرن الماضي كان التحالف البريطاني مع الإخوان وسيلة للقضاء على الحركات القومية العربية اليوم بعد مرور عقود من الزمن على انهيار القومية العربية تواجه لندن وواشنطن مرة أخرى موقفا يائسا من جديد في الشرق الأوسط، فسياساتهما تتعرضان للتحديات في أغلب الجبهات ولهذا فإنهما تبحثان عن حلفاء لهما وبالتالي فإن علاقة بريطانيا اليوم مع الإخوان هى استمرار لحرصها على استخدام الإسلاميين كأداة مباشرة في سياستها الخارجية الساعية لصنع تحالفات تواجه أعداء محتملين